36 طفلا فقط هو عدد المصابين على مستوى الدولة بمرض يسمى «فينايل كيتون يوريا» وهو لمن لا يعرفه مرض وراثي نادر على مستوى العالم ويتلخص في عجز جسم الإنسان عن تكسير نوع من العناصر البروتينية، لم يتوصل الطب حتى الآن إلى علاج لهذا المرض الذي يؤدي عند وجود خلل في الجين المورث المتحكم بهذا الإنزيم إلى ارتفاع نسبة حمض الفينايل ألانين في الدم وتنخفض نسب التايروسين.
ما يؤدي إلى تأثير سلبي بالغ على المخ بشكل خاص، والذي يؤثر بدوره على الجهازين الحركي والعقلي للإنسان، وبشكل عام فإن المواد البروتينية التي قد تفيد الإنسان الطبيعي (السليم من المرض) تضر الشخص المصاب بهذا المرض وتصبح سمية ضارة بصحته ـ عافاكم الله من كل سوء.
هؤلاء الـ 36 طفلاً يواجهون خطرا حقيقيا جراء نقص حاد في طعامهم الرئيسي منذ أكثر من أسبوعين وعليهم الانتظار حتى منتصف الشهر المقبل ريثما يتمكن مستشفى توام في العين ـ الجهة المعنية بتوريد هذا الطعام الخاص الذي يدخل في إعداد كافة وجباتهم عبارة عن الطحين، ولا يستطيعون تناول الأطعمة العادية كغيرهم، وإن فعلوا فإنهم سيتعرضون لارتفاع مادة الفينايل التي تؤثر على الدماغ ويؤدي إلى ارتفاع نسبة السمية في الجسم.
بعد التواصل مع إدارة المستشفى اكتشفت الأسر أن الجهات المسؤولة عاجزة عن تأمين الكمية المناسبة للمصابين بهذا الداء والذين ـ كما ذكرت ـ لا يتجاوز عددهم على مستوى الدولة عن 36 شخصاً نعم 36 شخصاً وليس 360 ألفا أو حتى 360 حتى نهضم قصور وتقصير السلطات.
ورطة كبرى وجدت الأسر نفسها فيها، وزاد وطأتها الحل السحري الذي قدمه المستشفى وهو إرشادهم إلى عناوين أسر أخرى لديها أطفال مصابون فتعطيهم شيئا مما لديها، لكن كيف والحال من بعضه وقد طال الهم جميعهم، الأمر الذي سبب لهم خيبة أمل شديدة، فهل يعقل أن تعجز الجهات المسؤولة عن إطعام 36 طفلاً مريضاً.
وهل يقبل أي مسؤول اقتراح المستشفى والمادة أصلا شحيحة إن لم تكن معدومة، وهل يستطيع أحد تخيل طفل مريض لا يجد قوته الذي يعينه على البقاء حيا، فكيف لطفل أن يحرم من تناول المخبوزات مدة تزيد على الشهر.
ويكتفي طوال تلك المدة بقطع من الخيار والطماطم وغيره من الخضروات المحددة، خاصة وأن الأسر المعنية لا تملك أي مخرج فلا المادة متوفرة حتى يشتروها مهما غلا ثمنها ولا هم واثقون من أن المدة لن تطول عن منتصف يوليو المقبل.
نحن في مواجهة مشكلة إنسانية، وأمامها لا بد من نداء استغاثة نوجهه باسم هؤلاء الأطفال الجياع إلى هيئة الهلال الأحمر لثقتنا الكبيرة جدا في قلب أبو الإنسانية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس هيئة الهلال الأحمر أنه لن يتردد لحظة في فزعتهم، ولتبقى هذه المشكلة تؤرق ضمير الجهات المعنية.
