لقاء رئيس الحكومة، نوري المالكي، مع رئيس الوزراء السابق، أياد علاوي؛ يفتح فجوة واعدة في جدار الأزمة السياسية العراقية. الأهم أنه كان، حسب ما وصف، من النوع «الإيجابي جداً والودّي للغاية».

تطور بمستوى الاختراق، بمعايير الساحة العراقية والخلفيات التي حكمت العلاقات بين أقطابها. خاصة في أعقاب الانتخابات وما تمخضت عنه من توازنات، أدّت إلى الجمود المتواصل منذ حوالي أربعة أشهر. بل دفعت البلد إلى حافة مأزق خطير.

في الشكل، أتى هذا اللقاء ليذيب قدرا كبيرا من الجليد. استمراره أكثر من ساعة ونصف وفي مقر الثاني، يرسل إشارات إيجابية؛ تعزز أجواء التقارب. كما من المفترض أن يصبّ في تعطيل الكثير من صواعق التفجير والفتنة. في الجوهر، تكمن أهميته في أنه أخذ الطابع «التأسيسي المثمر».

وفي ذلك مؤشر على انفتاحه على سائر القوى الأخرى المتواجدة على الساحة. توجّه طالما افتقدته الساحة العراقية. بل طالما دفعت ثمن غيابه غالياً. من الأساس كان الحوار ولا يزال، المفتاح لتفكيك الأزمة. البديل، عرفه العراقيون، الذين دفعوا جميعهم كلفته.

كما عرفوا ثقل وطأة الاحتلال وتخريبه، وبالتالي أهمية تسريع انسحاب قواته. لكن كل ذلك، على أهميته الواعدة؛ ليس أكثر من بداية. الكرة في ملعب أصحاب هذه المبادرة. مواصلة التحاور، ضرورية. الأهم ترجمته إلى خطوات ملموسة. البند المستعجل، يتمثل في الإسراع بتشكيل الحكومة العتيدة. لقد طال انتظارها. والتأخير، ثبت أنه يجعل الأرضية أكثر خصوبة لانتعاش العنف. التفجيرات التي شهدتها الفترة الماضية، بعد الانتخابات؛ كانت رسائل لا تخطئ، في هذا الخصوص.

المتوقع أو المفترض، أن تبدأ المباحثات حول تفاصيل تشكيل الحكومة؛ قريباً. الوقت من ذهب. ظروف العراق ضاغطة بما فيه الكفاية. وكذلك أوضاع المنطقة. الفسحة المتاحة الآن ينبغي اغتنامها، قبل أن يصار إلى تعكير المياه؛ من جانب جهات كثيرة لا مصلحة لها في استتباب الأمور في العراق.

وأيضاً قبل أن يبدأ استحقاق انسحاب قوات الاحتلال. محطة فاصلة تستوجب تحضير الساحة، لاستقبالها. حكومة الوحدة الوطنية، المدخل الخيار، الذي لا بديل عنه.