يجيد وضع النقاط على الحروف كما يجيد غرس الرؤى طموحاً شامخاً يعانق السماء، ويتقن صياغة الأمل، كما يتقن صناعة المستقبل في حاضر ينوء بثقل الأزمات ويخشى سطوته الجميع، ويعلم مداخل الثقة ومخارج الإصرار، كما يعلم فن قيادة الحياة.
معادلة من الطموح والثبات ودقة الرؤية، يوازن بين أطرافها ببراعة الخبير ببواطن الأمور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ويمسك خيوط الحاضر لينسج من بينها توليفة القادم المشرق من الأيام.
في حواره الأخير مع قناة «سي. إن. إن» فرضت فلسفته المضيئة للحياة حضورها، وغلبت إشراقة رؤيته على دهاليز الأسئلة، حتى جلس محاوره كالتلميذ بين يدي معلمه، يتلقى أول أبجديات الثبات والطموح، ويتعلم دروساً مضيئة في فن صناعة الحياة.
كان مدخل الحوار قاعدة ذهبية لم يعتد عليها المحاورون، وإطلالة من شرفة الواقع على سهول ممتدة من العزيمة والثقة في المستقبل، وحكمة تعلق على صدر الزمان، وبداية تشرئب لها الأعناق وتشنف لها الآذان.. «عليك أن تخلق مساحة لنفسك، بعضهم لديه رؤيته الخاصة ويفضل البقاء داخل حدود هذه الرؤية وضمن ما يمثل له صمام الأمان. إن رؤيتنا أن نكون الأوائل في ما نختار.. إذا أحسنت الأداء وأخلصت لرؤيتك، يمكنك أن تحقق أهدافك».
بهذه الصلابة نعرف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وبهذا العزم في كلماته رأينا الكثير من القدرة على تحقيق المراد، وكلنا ثقة أن من يحمل هذا الإشراق لا تزلزله الهزات ولا تنال من عضده الصدمات.. هي فلسفة تعودنا عليها ونتقن أبجديتها ونعرف إلى أين تسير، وانطلاقة طموحة من حدود المساهم المتواضع إلى رحاب المبادر المنطلق، ومن الصفوف الأخرى إلى الأوائل في كل شيء، بشرط لا بد منه يرتكز على الإحسان والإخلاص دعامتين لبلوغ الأهداف.
وعلى الرغم من توجه الأسئلة لجس النبض، والمعروفة مقاصدها لتمرير مرادات خفية معلومة وجهتها ومنتهاها، إلا أن الأجوبة كانت في مقام الوسط، تعيد الأمور إلى نصابها، وتستدعي من كل إشكالٍ إشراقاً، ومن كل استفسار موهم انطلاقةً إلى ما هو أفضل وأجمل.
وتظهر إطلالة النجاح في رؤية سموه للأمور، من خلال إسباغ المفاهيم الجديدة على ما يعترض سبيل العمل لنهضة الأمم، فالركود والأزمات التي يشتكي منها العالم، ليست إلا تحديات جديدة و«كل يوم من أيامنا كان يمثل تحدياً مختلفاً.. ولو لم تكن في الحياة تحديات لكانت مملة».
والعلاقة بين إمارات الدولة السبع تكاملية بناءة، لأنها علاقة أبناء العائلة الواحدة «فكلنا يد واحدة وبلد واحد وشعب واحد تحت قيادة رئيس واحد.. وأمامنا الآن تحدٍ أن نضع جميع الإمارات على صف واحد مع أبوظبي ودبي».. والتنافس بين الجيران من الدول، هو تزاحم أشقاء لبلوغ الأكمل في شؤون الحياة، ويد المساعدة ممدوة لهم على الدوام للوصول إلى الأفضل «لأننا بحاجة للنمو في المنطقة ككل، وليس فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة».
أما عن الحاضر فلا خوف لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لأننا نقول بثقة المؤمن بجدارتنا بالنهضة والحضارة «سنكمل كل ما بدأناه، فقد تتأجل بعض المشروعات التي نفكر فيها أو خططنا لها بالفعل، لمدة ستة أو ثمانية شهور أو سنة، ولكن الباقي سيستمر ويتقدم».
وهذا الذي يؤسسه سموه، ناقوس يدق فوق الرؤوس أن لا مكان لليائسين وجيوش المحبطين، ولا بقاء لمن لا يحسن صناعة الأمل من ركام التحديات، ولا مستقبل لمن لا يجيد قراءة الماضي والحاضر.. هي مسؤولية الجميع لانتهاز الفرص الإيجابية، لأننا «فريق وراء العمل، ولقد مر أسوأ الظروف ونحن اليوم نتطلع نحو النمو القادم، وعلينا أن نستعد لننتهز الفرصة وأن نكون السباقين في الحصول عليها..».
ومن دون قلق، فنحن الآن أكثر من ذي قبل مستعدون للتقدم، ونحن بهذه الرؤية لسموه والثقة في حكمة قيادتنا، نبصر نور العمل واضحاً مشرقاً، لا توهن من عزيمته الصعاب ولا تؤثر في جلائه سحب الأزمات العابرة، وسيخرج من رحمها بإذن الله الغيث والخير، وسنخرج من بعدها إلى ربيع الأمل والمستقبل الأفضل.
مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»