في كل مرة ترتفع فيها حرارة الخلاف بينها وبين ودول أخرى، مثل كوريا الشمالية أو إيران؛ تهدّد واشنطن بشتى أنواع الضغوط. آخر نموذج من خطابها هذا، كان ما نسب إلى مسؤول في الخارجية الأميركية قوله بخصوص طهران. العطب الأساسي في هذه اللغة، أنها تستثني إسرائيل كلياً، من مفرداتها.

ولا حتى التلويح بها. حتى إذا ارتكبت الدولة العبرية، الفواحش في انتهاكاتها وتحدياتها للمجتمع الدولي وقوانينه وشرائعه؛ وكل ما توافقت عليه دول وشعوب العالم كافة ما عداها. آخر مآثرها العدوانية، بالأحرى آخر حلقة في مسلسلها العدواني التوسعي المتواصل؛ كانت المخطط الجديد الذي تعتزم بلدية القدس المصادقة عليه؛ والذي تعتبره بمثابة «الخريطة الهيكلية للقدس الموحدة».

والمعروف أن هذه ستكون البديل لخريطة المدينة، قبل 1959. أي قبل احتلالها. حسب الصحافة الإسرائيلية، أن هذه الخطة سوف تضفي شرعية على الضم الأحادي الجانب للقدس الشرقية. وتعترف هذه الصحف، مثل

«هاآرتس»، بأن الجزء الكبير من الأراضي المزمع إقامة أبنية يهودية عليها؛«تعود ملكيته للفلسطينيين العرب، بهدف توسيع الاستيطان». وتقول هذه المصادر، إن الطعون التي سيتاح المجال لتقديمها من جانب أصحاب الأراضي، لن تكون أكثر من صورية، «لأنها نادراً ما تثمر عن تغيير إلا في حال وقوع أخطاء فنية». يعني، الخريطة الجديدة في طريقها إلى التنفيذ القريب.

جمعية «نير عميم» الإسرائيلية اليسارية التي ترصد النشاط الاستيطاني؛ قالت «إن إقرار هذه الخطة يعني ضمّ القدس الشرقية فعلياً، من الناحية التخطيطية، إلى إسرائيل». وترجمة ذلك: السلام على «السلام» والمفاوضات.

ومرة أخرى، يجري الإعلان عن وضع هذه الخريطة على طاولة المصادقة، عشية لقاء نتانياهو المرتقب مع الرئيس أوباما في واشنطن؛ بعد أيام.

هل يحتاج الرئيس الأميركي إلى أدلة إضافية، بأن إسرائيل ليست في وارد السلام بل في وارد التحدّي؟ حكومة نتانياهو تعمل نهاراً وجهاراً على إقامة وترسيخ النقيض. إذا لم تتبلغ واشنطن الرسالة، فهذه مشكلة. وإذا بلغتها ولا تزال ساكنة ساكتة، فهناك مشكلة أكبر. حري بها أن تقلع عن الازدواجية، التي كبّلت سياستها وأطاحت بمصداقيتها. أم أنه لا حياة لمن تنادي؟