الهستيريا التي تستبد بحكومة اليمين الفاشي المتطرف في شأن القدس وصلت ذروتها بعد تسريب انباء عن طرح «أول» خريطة هيكلية منذ احتلال المدينة المقدسة في عدوان حزيران في العام 1967، ما يعني ان اسرائيل قد خطت خطوة خطيرة تنذر بعواقب وخيمة لا نحسب ان عاقلاً يمكن ان يقدم على عمل كهذا يعلم قادة اسرائيل في المستويين السياسي والعسكري انها ستأخذ المنطقة دولها والشعوب كافة الى الفوضى والمجهول..
توسيع الاحياء اليهودية في القدس الشرقية وضمان ضم الكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس وصولاً الى «ضم» الشطر الشرقي من القدس ، هي الاهداف الشريرة الثلاثة التي تقف خلف قرار توشك بلدية الاحتلال الى اصداره بدعم من وزراء الاحزاب اليمينية والدينية الفاشية المتطرفة في الائتلاف العنصري الذي يقوده نتنياهو.
يشي يتواصل لعبة شراء الوقت التي مارستها حكومات اسرائيل المتعاقبة والتي تستهدف في جملة ما تستهدفه تكريس سياسة الامر الواقع وتهويد ما تبقى من القدس عبر مزيد من الاجراءات والقرارات التي تنفذ تحت سمع العالم وبصره في هدم المنازل وطرد سكانها واقامة الحدائق عليها كما يحدث في حي سلوان وتدنيس المقابر الاسلامية التاريخية وابعاد المقدسيين عن بلدهم الاصلي.
يخطئ قادة اسرائيل كثيرا اذا ما اعتقدوا انهم سيفوزون بالارض والأمن والسلام معا، فالامور باتت واضحة وساعة الحقيقة امام الجميع فالسلام اذا ما اريد له ان يدوم ويتجذر يجب ان ينهض في الدرجة الاولى على انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق حل الدولتين ومبادرة السلام العربية.
وبغير ذلك فان عملية السلام التي تعاني جمودا وشللا كبيرين مهددة بالانهيار وخصوصا ان المفاوضات غير المباشرة لم تقلع» بعد ما يستدعي وقفة دولية شجاعة وحاسمة وخصوصا في لجم خطوات اسرائيل المتهورة والعدوانية والتي لا تبقي على اي امل باستئناف المفاوضات او ظهور ضوء في نهاية النفق وعليها ان تدرك ان القدس خط احمر لن يسمح لأحد بتجاوزه لأن لا سلام بدون القدس الشرقية بما هي عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة وايضا ودائما في انها جوهر الصراع الذي لا يمكن ان يوضع حد له ما دامت في قبضة الاحتلال او خاضعة لقراراته الغاشمة وعدوانه المتواصل.
