تأتي الجولة الحالية لخادم الحرمين الشريفين لتؤكد على العمق العالمي للسياسة الخارجية السعودية. وإذ تشتمل الجولة على مباحثات حيوية في أكثر من دولة حول الشؤون السياسية والاقتصادية والتنموية فإن هذا يعني أن المملكة مدركة لدورها الحقيقي وأهميته سواء على المستوى الدولي أو العربي أو الإقليمي.

والمملكة قادرة بما تمتلك من ثقل سياسي واقتصادي على التأثير لدى القوى الدولية للتوجه بالمسارات إلى ما يخدم شعبها وشعوب المنطقة التي تمرّ بوضع حرج في عدة أماكن..

على المستوى الإقليمي، كثيرة هي الملفات التي تحتاج إلى حلول، فإيران لديها إشكاليات لا تنتهي مع المجتمع الدولي بخصوص ملفها النووي، والصراعات الداخلية في العراق تؤثر بشكل أو بآخر على دول الجوار.. وبالإضافة إلى ذلك تستمر القضية الفلسطينية في تصدّر الأزمات وربما تكون سببا في بعضها، مثل الأزمة بين تركيا وإسرائيل الناجمة عن أحداث غزة وتداعيات "أسطول الحرية".

كل ذلك يبيّن أن المنطقة التي لم تعرف الهدوء منذ فترة طويلة، تحتاج إلى الاستقرار لتتفرغ دولها للتنمية الداخلية ورفاهية الشعوب. وهذا الاستقرار هو ما تسعى إليه المملكة عبر كل تحركاتها في الآونة الأخيرة، يضاف إلى ذلك رؤية اقتصادية واعية توضحها محاولتها رأب الصدع في قمة العشرين الأخيرة في تورنتو بكندا ووضع حد للانقسامات الحادة بين أكبر أعضاء "العشرين" حول كيفية إصلاح النظام المالي الدولي، كما نشرت "الوطن" منذ يومين، فذلك من شأنه أن يساهم في تخفيف ما تبقى من تأثير الأزمة المالية العالمية التي حدثت منذ فترة على اقتصادات الدول ذات الاقتصاد الناشئ.

كل المواقف التي تبنتها السعودية على مختلف الأصعدة تؤكد حرصها على بذل كل ما بوسعها من أجل منطقة مستقرة وعالم آمن.. فهي احتضنت ورعت لقاءات المصالحة بين الأطراف المتنازعة في أكثر من مكان..

وهي كثيرا ما قدمت المعونات للدول المحتاجة، وساهمت في مشروعات في الدول النامية. وجاءت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لحوار الأديان، ودعوته لإزالة الخلافات العربية التي أثمرت عن نتائج إيجابية كتأكيد على حرص المملكة على السلام العالمي والوفاق العربي.