بات الخبراء في العالم يعتقدون أن هناك إعادة توزيع لخرائط الثروة في الاقتصاد العالمي . وأن محور الاقتصاد يشهد تغييرا حقيقيا . على حساب الأمم الغربية الغنية التي تبوأت مركز الريادة في العالم منذ أكثر من ثلاثة قرون.
فحسب التقرير الذي نشرته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية . التي تنضوي تحت لوائها ثلاثون دولة من الدول المتقدمة التي تلتزم بالديمقراطية واقتصاد السوق . يوم 16 يونيو الجاري . فإن حصة هذه البلدان من الناتج الخام العالمي انتقلت من 60% سنة 2000 إلى 51% سنة 2010.
وها هي البلدان التي تلقب ب«النامية» تلتحق بقطار التطور الذي يقوده الغرب . حيث تتصدر الصين والهند قائمة البلدان الناشئة . التي أصبحت متقاربة في مستواها الاقتصادي مع البلدان الغنية الغربية.
فقد ارتفع عدد البلدان التي عرفت نموا مضاعفا . من 12 إلى 65 خلال سنوات 2000. أما البلدان التي كانت مصنفة بالفقيرة جدا . فقد انخفض عددها إلى 25 في الوقت الحاضر . مقابل 55 في سنة 1990.
وفيما كانت للأزمة الاقتصادية العالمية إسقاطات مدمرة على الولايات المتحدة الأميركية والبلدان الأوروبية . حيث عمّ فيها الركود الاقتصادي . فإنها في المقابل سرّعت من لحاق البلدان الناشئة بمستوى البلدان المتقدمة في الغرب. فالصين التي تشق طريقها إلى ارتقاء مرتبة القوة العظمى بفضل نموها الباهر .
بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 4 .4 تريليونات دولار سنة 2008 . وقد يفوق 5 تريليونات دولار في 2010. وقد بلغ احتياطي البلدان النامية من العملة الصعبة 4200 مليار دولار سنة 2008 . أي ما يعادل مرة ونصف المرة مجموع الاحتياطي لدى البلدان الصناعية الغربية.
ففي مرحلة الليبرالية الجديدة الممتدة من سنة 1990 ولغاية 2008 . تضاعفت التجارة العالمية بنحو أربع مرات . بينما تضاعفت التجارة بين بلدان الجنوب نحو عشر مرات .
إذ أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لكل من البرازيل والهند . وإفريقيا الجنوبية. وتمتلك الصين الاحتياطيات المالية الضخمة التي تتفوق على مثيلاتها في الدول الغربية. أما الهند فتعتبر العملاق الاقتصادي الثاني في القارة الآسيوية . فلا تزال تشهد نمواً يقترب سنوياً من 6%.
ويعتقد المحللون الغربيون أن السبب الرئيس في عملية انتقال مركز الثروة العالمية . من البلدان الغربية في اتجاه البلدان الناشئة . هو أنه مع تعميم العولمة الليبرالية في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي .
تدفق نحو 1 .5 مليار من العمال الصينيين والهنود إلى السوق العالمية . حيث تتسم هذه اليد العاملة بأجورها المتدنية . الأمر الذي أسهم لكل من الصين والهند في تطوير صادراتها . والانتقال من حالة البلدان المديونة إلى حالة البلدان الدائنة.
وخلال العقد الحالي . استفادت بقية البلدان النامية من هذا الإثراء . ولا سيما عندما ضاعفت كل من الصين والهند وارداتهما من المواد الأولية (النفط . والمعادن) من بلدان إفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية . التي استفادت من إعادة توزيع هذه الثروة التي تمكنها من الاعتماد على أقطاب جديدة من النمو.
ويعود ميلاد مجموعة العشرين إلى انعقاد قمة بيتسبرغ في سبتمبر 2009 . بعد أن أخذت مكان مجموعة الست التي ضمت في بداية تأسيسها في 15 نوفمبر 1975 . كلاً من الولايات المتحدة .
وألمانيا الغربية . وفرنسا . وإيطاليا . وبريطانيا . واليابان . ثم تحولت إلى مجموعة السبع بإضافة كندا إليها . ثم مجموعة الثماني من خلال التحاق روسيا التي كانت تتمتع بوضع خاص داخلها.
ويتوقع الخبراء أن تتحول مجموعة العشرين التي عقدت قمتها الأخيرة في تورنتو بكندا يومي 25 و27 يونيو الجاري . والتي تشكل 85% من حجم الاقتصاد العالمي . إلى «مجلس اقتصادي عالمي» على غرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة . أو حكومة اقتصادية عالمية تدير الاقتصاد العالمي بالتكافل والتضامن.
كاتب تونسي
tawfik-m@scs-net.org