الجدل الدائر حول الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، استحضر الحساسيات القديمة ومعها علامات توتر وانقسام داخليين. ويحصل ذلك في لحظة حرجة وصعبة، لبنانياً وفلسطينياً. التحديات في الساحتين، كبيرة وخطيرة.
بدل أن تكون حافزاً على تعزيز روابط التقارب وتطويرها، فإذا بها ترفع منسوب المحاذير والشكوك والهواجس. صحيح أن الأخذ والرد بشأنها، ما زال محصوراً في إطار السجال والاتصالات والتطمينات المتبادلة.
لكنه، في ضوء الخلفيات المعروفة، يبقى مرشحاً للتفاقم وزيادة الاحتقان؛ إذا طال أمده وترك يتفاعل على صعيد الشارع. التوافق على صيغة تجمع بين هذه الحقوق وبين اعتراضات لبنانية.
أمر ممكن، بل يجب أن يكون كذلك، في ظلّ التفهّم الذي يبديه الجانبان والذي يتقاطع عند تلبية المصلحتين؛ إذا ما تمت ترجمته على الأرض. لا الوضع اللبناني ولا طبيعة العلاقات اللبنانية ؟ الفلسطينية، تسمح بأقل من ذلك.
موضوع هذه الحقوق، طال تعليقه وتأجيله. فاللاجئون ال300 ألف الموزعون على 21مخيماً، في لبنان، لا يحق لهم الحد الأدنى منها والمتعلق بالعمل أو بامتلاك المنزل الخاص بهم. اللبنانيون، على اختلاف تلاوينهم، يعترفون بأن هذا الوضع غير اعتيادي ولا يجوز استمراره.
لكن المعالجة ليست موضع إجماع بينهم. ثمة خلاف حول الآليات. في أساسها، المخاوف من توطين الفلسطينيين. طرح مؤخراً مشروع قانون بهذا الشأن، في البرلمان. أثار الحساسيات وفجّر الخلافات. تمت إحالته على اللجان، ليعاد إلى المجلس أواسط الشهر القادم؛ من أجل البت بأمره.
في هذا الوقت تسيّس وتطوّف الملف داخلياً وأحدث نوع من الفرز في الساحة، بين مؤيد ومعترض. انعكس ذلك بقدر من التوتر على العلاقات اللبنانية ـ الفلسطينية، المأزومة أصلاًحوار؛ كمفتاح للحل. المخيمات أوضاعها لا تحتمل، إنسانياً، مطلوب تغييرها. ومن مصلحة لبنان تحسين ظروفها، لئلا تصبح ملاذاً للعنف. وتجربة مخيم البارد شاهد.
ترقي النوايا والمصالح، يخدم. الآن ثمة فسحة من الوقت، يجدر توظيفها لتكثيف ال الجانبين، بحيث يطمئن اللبنانيون إلى استبعاد التوطين ويبقى الفلسطينيون متمسكين بحق العودة. وهذا ما يردده الطرفان.فلا لبنان بحاجة إلى انقسام جديد ولا المخيمات قادرة على البقاء بهذه الحالة. في منتصف الطريق مساحة للتلاقي، بحيث «لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم».
