إيقاع الحياة السريع فرَض على العالم أن يحل مشكلاته الكبرى بالتعاون، وهو نمط من التعايش لم يكن قبل عدة عقود على جدول الكبار مع الصغار، ولعل القارة شبه المنسية، أفريقيا، بدأت تستقطب الاهتمام بها بعد انتباه الصين لها، وخوض معركة الاستثمار المتبادل، وشعور أوروبا وأمريكا بمخاوف كبيرة من احتكار التنين الأصفر لثروات القارة السوداء، وخروجهما من المنافسة، ولأن الاقتصاديات الصاعدة بدأت تدخل عضوية العشرين بأسلحة تراكم الثروات والتصنيع والتصدير، فإن احتكار إدارة الأزمات لفصيل ما، مثل الدول الثماني التي ظلت تحكم الاقتصاد العالمي وتوجهه، وجدت أن هناك دولاً أخرى لا يمكن وضعها في الخلف أو تناسيها، لأن المصالح غير متقاطعة، ولأن التكامل، في كلّ الأحوال فرض اتجاهاً جديداً لتعاون هذه الدول..
كندا استضافت القمة، ورغم تباين الأفكار والتطبيقات والتطلعات بين القوى الاقتصادية التقليدية، إلا أن الشعور السائد بالاحتكام إلى حلول عملية، بدأ يتجه نحو تقليص الخلافات لأن الجميع مبحرون في زورق واحد، وفي مثل هذه الأحوال لا تصلح التحالفات بين قوى ضد أخرى، وهذا ما ميّز عولمة الاقتصاد مهما كانت ثروة أي دولة، وحتى أمريكا التي ظلت القاطرة التي درجت على جرّ العربة العالمية، بدأت تتخلى عن هذه السيادة بسبب بروز بلدان تنافسها، وأن العقلانية في هذه الأمور لابد أن ترى المصالح من أفق أوسع..
ومثلما يقال عن تشاؤم المستقبل حول المياه والتي ستنشأ ، في ظل الصراع عليها، حروب إقليمية وربما دولية، فإن نضوب الثروات غير النفطية، أو احتكارها ينذر بصراعات لا تقل عن حالات ندرة الأمطار، أو تقاسم مياه الأنهار، وحيث قيل الكثير عن الأسباب بأن هذا الكوكب يتم تخريبه، فإن الرفض لأي وقف لانبعاث الكربون وعوامل التلوث، سيجبر الدول الصناعية ، أمام تبدل وقسوة المناخ ، لأنْ تعقد أكثر من قمة تعالج وبقوةٍ ضغط الواقع الذي لن يبعد أي شبر في الأرض عن الآثار التي ستلازم كل دول العالم..
بعد انفجار السلاح الذري على مدينتيْ هيروشيما ونجازاكي بدأ العالم يستيقظ على فاجعة كونية، وقد خرجت التظاهرات التي تطالب بوقف التسلح غير التقليدي، وما بين تلك التظاهرات واليوم مرّ ما يقارب نصف قرن جعل روسيا وأمريكا تعقدان اتفاقية تاريخية لتقليص عدد الرؤوس النووية، ومع ذلك تبقى الهموم الأخرى تفرض وجودها، وهذا ما جعل المسؤولية الكونية يشترك فيها الكبار والصغار معاً سواء كانت اقتصادية أو مناخية، أو أسباباً أخرى أخذت طبيعة الكونية بدلاً من القارية أو الإقليمية.
لقد فشلت الأمم المتحدة في أن تخلق مجالاً مفتوحاً للتعاون بين الشمال والجنوب، ولكنها الآن ترى تبدلاً حقيقياً في تقارب العالم نحو التفكير بحلول جذرية والسبب أن مراكز القوى تبدلت، أي أن آسيا الزاحفة بثرواتها وإنتاجها وفضائها الكبير أصبحت منافساً حقيقياً لأوروبا وأمريكا، والدليل أن من يمثلون دول القارة في قمة العشرين أصبحوا معادلاً بالنسبة والفعل وهو ما لم يحدث طيلة التاريخ العالمي..
