ينذر الوضع في العراق بالأسوأ، بالرغم من الهدوء النسبي على السطح. فالمأزق السياسي المستحكم، ما زال يدور حول نفسه. التشبث بالشروط والمواقف والفيتو، سيّد الساحة. المخارج التي يوفرها الدستور، لتشكيل حكومة جديدة؛ انسدّت طريقها. محاولات تركيب ائتلاف لهذا الغرض، انتهت إلى لا شيء. الحصيلة، حتى الآن، استمرار الفراغ واحتدام الصراع.

في الشارع بدأت تظهر بوادر غليان. الشلل الناتج عن هذا الجمود، فاقم من شدّة معاناة العراقيين. غياب الخدمات، أوقعهم بين سندان قيظ الصيف ونار الأزمة الحارقة. الأخطر، أنه في مثل هذا المناخ ينتعش العنف؛ حسبما تفيد السوابق. الاستمرار في هذا المنحى، انزلاق محتوم إلى المجهول المخيف. إنقاذ البلد، يفرض كسر هذه الدوامة. ولا سبيل إلى ذلك، في ضوء الانسداد المستفحل، غير إعلان هدنة في حرب المناصب؛ واجتراح صيغة تسوية وطنية، يلتف حولها العراقيون. البديل ليس أقل من الوقوع في شدق الفوضى، والغرق في الضياع والتيه.

مضى على الانتخابات النيابية، حوالي أربعة أشهر. جرى التصديق على نتائجها، قبل أسبوعين. كان من المفترض أنها رسمت خارطة التوازنات؛ التي ينبغي الاعتراف بها والعمل على أساسها. القبول بها دون اعتمادها كمنطلق لتركيب حكومة جديدة، دفع الأزمة إلى طريق مسدود. أدّى ذلك إلى اندلاع حرب التراشق وتحميل المسؤولية، بين الأقطاب.

كما رافقه كلام عن محاولات اغتيال لقيادات عراقية، مما أطلق العنان للاتهامات المتبادلة، الأمر الذي زاد من التعقيد والتباعد. ردّ الشارع، المتفرج على الصراع والمكتوي بنار أوضاعه المعيشية؛ بسلسلة من الاحتجاجات والتظاهرات، التي لم تخل من العنف والدم. الإنذار بليغ وجديد، هذه المرة. الرسالة، أن استمرار الفراغ الحكومي لا يعني سوى تعاظم حالة الرفض والاعتراض. مدخل مؤكد إلى الفوضى، إذا ما طال أمد الأزمة.

في الأيام الأخيرة، لاحت بوادر مخارج. طرحت أكثر من صيغة تسوية، تراوحت بين التنازل إلى مرشح مقبول من الأطراف الرئيسة، وبين تبادل المنصب مناصفة. يبدو أن الأزمة ومخاطرها الضاغطة، حملت المعنيين على التحرك، للخروج من عنق الزجاجة. وهذا ما يدعو إلى التفاؤل، شرط أن ينتهي ذلك الحسم وبسرعة. الوقت هنا عدو، وأي تسوية صديق، العراق بأمس الحاجة إليها.