ما لا يعرفه في عالمنا العربي إلا القليلون، هو ما لروسيا من مواقع وأماكن وممتلكات في فلسطين المحتلة ولبنان وسوريا. والأهم من ذلك هو الوجود الروسي هناك ثقافياً وسياسياً.

كان الراهب لاكوش ميك أول راهب روسي يزور الديار المقدسة في فلسطين المحتلة في عام1106، إلا أن الروس أخذوا يترددون وبشكل واسع ومنتظم على المقدسات في فلسطين في القرن 19.

وفي عام 1864 تم تشييد مجمع المباني الروسية في القدس والمعروف لدى الفلسطينيين بموسكوبيا ويضم المجمع كاتدرائية الثالوث الكبيرة، ومبنى البعثة الدينية التبشيرية الروسية من طابقين وخان وفندق إليزابيتا للرجال وسانت ماريسكي للنساء ومبنى القنصلية والمشفى الروسي، مدينة كاملة تتسع لاستضافة أكثر من 2000 شخص دفعة واحدة وبمبادرة اجتماعية استحسنها الإمبراطور الروسي ألكسندر الثالث والعائلة المالكة، أما الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية فتأسست في عام 1882 بمقتضى مرسوم للإمبراطور الكسندر الثالث، وحظيت على امتداد تاريخها باهتمام ودعم حكومي مباشر.

وترأس الأمير سيرغي هذه الجمعية منذ لحظة تأسيسها وحتى مقتله في الرابع من فبراير عام 1905، ومن ثم زوجته التي استمرت رئاستها للجمعية حتى عام 1917. بلغ عدد أعضاء الجمعية قبيل مطلع القرن العشرين نحو خمسة آلاف عضو.

وتمثل الجمعية الإمبراطورية الأرثوذكسية الفلسطينية هيئة اجتماعية فريدة، تأسست في زمن ما قبل الثورة، وقد استندت على مبدأ تنسيق الاهتمامات المختلفة ووجهات النظر المتباينة ومبدأ الحوار والتعاون.

أكثر من 60 قطعة من الأراضي في القدس الشريف وبيت لحم وبيت جالا والناصرة وحيفا تم فيها بناء الأديرة الروسية بما في ذلك المدارس ودور المعلمين والمستشفيات، كما أسست الجمعية الفلسطينية مدارس في سوريا ولبنان.

إن أول من وضع مسألة الوجود الروسي في أراضي فلسطين المقدسة في تاريخ روسيا الجديدة هو فلاديمير بوتين، وذلك خلال جولته الأخيرة في الدول العربية وزار حينها إحدى العتبات المقدسة الرئيسية في منطقة المغطس على الضفة الشرقية لنهر الأردن، حيث قال «إن أول ما يترك الانطباع في النفس هو الموقف عموماً، فأنا منذ البداية شعرت بوجودي في أماكن الكتاب المقدس».

albayan.moscow@mail.ru