مرة أخرى, وبنبرة حاسمة كما عادته دائما, يؤكد الرئيس حسني مبارك رفض مصر محاولات إسرائيل التنصل من التزاماتها إزاء قطاع غزة وتحميلها لمصر.
وإذا كانت بعض القيادات الإسرائيلية تتذاكي وتخرج بهذه الترهات من حين لآخر عندما تضيق ببلادها السبل وتتعرض للمشكلات بسبب قطاع غزة, فإن عليها أن تفهم جيدا هذه الرسالةالمصرية, وتتوقف عن ترديد مثل هذا الكلام مستقبلا.
إن الحقيقة الساطعة التي يتعامى عنها هؤلاء المسئولون الإسرائيليون أن القطاع أرض محتلة, وأن إسرائيل دولة احتلال تتحمل المسئولية طبقا للقانون الدولي ويجب ألا تلقي بها إلى دول أخرى.
وعلى هؤلاء المسئولين الإسرائيليين أن يدركوا أن مصر لن تكون أبدا قوة احتلال لأي بلد فما بالك بأشقائها الفلسطينيين. وقد أدارت مصر القطاع في الفترة من1948 حتي1967 لأسباب معروفة.
أما الآن فإن كل الجهود المصرية تصب تجاه قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. هذه الدولة التي تضم الضفة الغربية وقطاع غزة, وإذا كانت إسرائيل راغبة حقا في التخلص من تبعات احتلال غزة, فإن عليها أن تنصاع للمجتمع الدولي وتوافق عمليا على قيام الدولة الفلسطينية القادرة والقابلة للحياة, وأن توفر قبل ذلك شروط ومتطلبات الحياة للفلسطينيين تحت الاحتلال خاصة في غزة والذين تخنقهم إسرائيل بحصارها وعدوانها.
إن سيناريو ضم غزة لمصر أو تحميل مصر مسئوليات القطاع الذي يروج له مسئولون إسرائيليون وكذلك بعض وسائل الإعلام لن يحدث, وحبذا لو حاول الإسرائيليون حل مشكلاتهم بطريقة أفضل أكثر احتراما لعقول العالم.
ولن تدخر مصر وسعا لكي يتحقق أمل الفلسطينيين في قيام دولتهم المستقلة, كما أنها لن تتوقف عن بذل الجهود لتحقيق المصالحة الفلسطينية ـ الفلسطينية باعتبارها البداية الحقيقية للتعامل الفلسطيني الحقيقي مع إسرائيل.
وفي كل الأحوال, فإن سيناريو غزة جزء من مصر, مكتوب عليه الفشل والنسيان والرفض.
