يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني جهوده السياسية والدبلوماسية المكثفة لتعميق التضامن العربي وتقوية المواقف المشتركة تجاه التحديات التي تفرضها السياسات الإسرائيلية الجديدة على القضية الفلسطينية ، حيث جاءت زيارة جلالة الملك إلى سوريا أمس ولقاؤه مع الرئيس السوري بشار الاسد ليشكلا خطوة جديدة وجوهرية لتعزيز الرؤية الأردنية - السورية المشتركة تجاه التحديات الإقليمية وكذلك القضايا الثنائية المشتركة.
ويعتبر التنسيق السياسي بين الأردن وسوريا من أهم ركائز العمل العربي المشترك لما للبلدين من خصائص من الشراكة الإستراتيجية والتحديات المشتركة ، وقد حرص جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس الاسد دائما على تعزيز هذا التعاون من خلال اللقاءات المستمرة والتي تضع قاعدة التخطيط المشترك من خلال اللجان المختلفة التي تقدم الحلول والخيارات للأجندة الاقتصادية والاجتماعية بين البلدين. وفي سياق مواز ، فإن التنسيق بين البلدين يعتبر محوريا في كيفية تطوير عمل عربي متكامل لمواجهة المخطط الإسرائيلي الواضح في تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء الحقوق الفلسطينية المشروعة في الدولة المستقلة.
وكانت الرؤية الأردنية والسورية متطابقة حيال القضايا ذات الأولوية في المنطقة وخاصة الشأن الفلسطيني حيث أكد الزعيمان ادانتهما للإجراءات الإسرائيلية الأحادية في الأراضي المحتلة ، وخصوصا الإجراءات التي تهدد هوية القدس وأماكنها المقدسة وتستهدف تهويد المدينة وإفراغها من سكانها العرب المسلمين والمسيحيين. كما أكد الزعيمان رفضهما قرارات هدم المنازل التي تقوم بها إسرائيل في القدس الشرقية إضافة إلى الدعوة إلى تكاتف جميع الجهود من أجل رفع الحصار غير القانوني واللاانساني الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة ، وعلى ضرورة العمل على تحقيق المصالحة الفلسطينية.
على المستوى السياسي الإستراتيجي ، كان الموقف متطابقا بين الزعيمين على أن المنطقة لن تشهد الأمن والاستقرار من دون تحقيق السلام الشامل والعادل على أساس قرارات الشرعية الدولية وبما يضمن إعادة جميع الحقوق إلى أصحابها الشرعيين وانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني.
جهود جلالة الملك الموصولة ، والتعاون والثقة من قبل الزعماء العرب والرؤية المسؤولة لأهمية تنسيق المواقف العربية تشكل اسس الدور الأردني الإقليمي الذي يهدف إلى تعزيز التضامن العربي في مواجهة التحديات الصعبة والخطرة التي تفرضها السياسات الإسرائيلية والتي لا يمكن الاستجابة لها إلا بمواقف عربية واضحة ومشتركة تضع المصلحة الفلسطينية في المقام الأول وتركز على أهمية دعم هذا الشعب في نضاله التاريخي من أجل الاستقلال وكذلك الحفاظ على المصالح العربية من التهديد الإسرائيلي والتدخلات الخارجية التي لا تضع المصالح العربية في رؤيتها السياسية.
