قبل كل شيء، لا بد من تعريف لمسمى الإسلاميين، فقد يعتقد البعض خطأ بأن الإسلاميين هم المسلمون. إن مصطلح «الإسلاميين» يطلق على المؤدلجين دينياً، والذين يسمون أحيانا بالحزبيين الدينيين، أو الأصوليين أو جماعات الإسلام السياسي على اختلاف مذاهبهم.

والمرأة؛ هذه الأم والزوجة والأخت والابنة، كيف ينظرون لها؟ فعندما نسمع خطبهم ونقرأ أدبياتهم نجد نصفها عن المرأة، لكن كيف ينظرون إليها؟ وما هي رسالتهم تجاهها؟ وكيف يتعاملون معها؟

في نظرهم، هي مخلوق ضعيف وقاصر، ولها مهمة في الحياة لا تتعدى تربية الأطفال وخدمة الزوج، ويرون أن خروجها للعمل بدعة، وكلما أمكن تحجيم دورها وتهميشها كان ذلك، من وجهة نظرهم، لمصلحة الدين والمجتمع.

والمجال هنا لا يتسع لذكر مدى تعظيم الدين الإسلامي للمرأة، كما لا يتسع لذكر وقائع تاريخية لعبت فيها المرأة دوراً مهماً على مدى التاريخ الإسلامي، منذ ظهور الدعوة إلى اليوم. وها هي في مواقع العمل في مجتمعاتنا، وفي المجالس التشريعية والوزارة وغيرها، تثبت وجودها، ولا يقل دورها عن دور الرجل.

لقد نظر الإسلاميون ولا يزالون إلى المرأة على أن دورها في المنزل، ومع ذلك يقعون في تناقض غريب، باستخدامها في مجالات اجتماعية وسياسية، مثل تنظيمها للتصويت في الانتخابات لمصلحتهم. فلولا صوت المرأة لسقط العديد من الإسلاميين في الانتخابات الطلابية والمهنية وغيرها.

والخطأ في رأينا ليس خطأ الإسلاميين، ولكنه خطأ مزدوج تشترك فيه المرأة التي تؤيد وتساعد من يعمل على محاربتها وإقصائها عن الحياة العامة، وخطأ التيار الليبرالي عموماً بعجزه عن الاهتمام بقطاع المرأة ليغرس وعياً بأهمية دورها في المجتمع ومواجهة العقلية التي تحاول جرها إلى الخلف، وبذلك تجر المجتمع كله وتشل قدرته على التقدم، بأن يكون للرجل والمرأة دور فاعل ومؤثر في ذلك التقدم، متجاوزين العقبات التي يضعها التيار الديني أمام مشاركة المرأة في الحياة العامة.

ودون أن نذكر أمثلة محددة على نوعية الخطاب الذي يقوله ويمارسه هؤلاء المؤدلجون تجاه المرأة، اسمعوا الخطب والكتابات لعدد كبير منهم، معظمها عن المرأة، وبالأخص عن الجنس، متحصنين بأنه لا حياء في الدين، فيقولون ما يريدون، وكأنه ليس هناك غير المرأة والجنس في الدين!

إن الإسلام قد كرم المرأة، والمتشددون يضطهدونها. فقد وقفوا ضد تعليمها في البداية، ثم وقفوا ويقفون ضد عملها مع الرجل، لكنهم يستخدمونها لمصلحة الرجل. ونرى اليوم كيف تستغل في الانتخابات بتحريضها على أن تنتخب الرجل وليس المرأة، ويستجيب بعضهن لذلك، إما لتأثير الجماعات الدينية السياسية عليهن أو لقصور في الوعي. ثم نرى استغلال عاطفة المرأة لجمع التبرعات، تحت مسمى التبرع للأعمال الخيرية بعناوين مختلفة، لكن جزءاً منها قد يستخدم لأعمال حزبية أو نفعية محضة.

نحن نعرف مدى حساسية هذا الموضوع، ونعرف تردد البعض عن الخوض فيه، خوفاً من ضغط وإرهاب المتشددين الإسلاميين، ولكن إلى متى يتم التركيز على تحجيم وتهميش المرأة ودورها في المجتمع؟ وبما أن الرجل قد سعى ويسعى إلى ذلك، فإنه مطالب بكسر ذلك الحاجز، والوقوف إلى جانب المرأة لتأخذ دورها الايجابي في نهضة المجتمع، بعيدا عن تزمت واستغلال التيارات المتشددة، ثم إن على المرأة دوراً في ذلك.

وحصيلة القول إن الصورة ليست سلبية جداً، بل هناك تقدم في وعي المرأة، وهناك إسهامات ايجابية لها في مجالات عديدة، ولكن دورها لا يزال محدوداً، فلدينا اليوم عشرات الآلاف من النساء المتعلمات والمثقفات، لكن اللاتي لهن اهتمام بالشأن العام محدودات العدد. والأمل أن يزداد العدد وتأثيره في القادم من الأيام، لنضع حداً لتزمت المتزمتين باسم الدين، والدين الحنيف منهم براء.

كاتب كويتي

dr.tamimimalek@yahoo.com