يبدو الوضع اليمني وكأنه بات محكوماً بتكرار الدوران في دوّامة أزماته. تنتهي جولة مواجهة. تتمترس الأطراف وراء مواقفها وشروطها. تبقى الحلول معلقة. يرتفع منسوب الاحتقان من جديد.

بالنهاية يصبح التفجير عملية وقت. وهكذا تعيد الأزمة أو بالأحرى الأزمات، إنتاج نفسها. من الشمال إلى الجنوب، المتزايدة مواجهاته وعملياته في المدة الأخيرة.

في الأول، وقفت الأعمال العسكرية الواسعة؛ قبل أشهر، لكن التقارير عادت تتحدث عن مناوشات ومواجهات هناك، ولو محصورة ومتقطعة، وثمة من يرى أن ما يحصل، في الشمال؛ يشي بتسخين تدريجي، مرشح للتفاقم. في ذات الوقت، يشهد الوضع في الجنوب المزيد من التصعيد المتسارع.

«الحراك الجنوبي» رفع من وتيرة مواجهاته المسلحة؛ مع القوات الحكومية. حصيلة آخر جولة، أمس الأول، مقتل ثلاثة جنود وعدد أكبر أصيب بجروح.

والخطير كان، ليس فقط حجم خسائر المواجهة؛ بل أيضاً نوعيتها، المسلحون من «الحراك» الداعي للانفصال، قاموا بعملية محاصرة لموقع عسكري؛ اقتضى إرسال تعزيزات لفك الحصار، حيث حصلت اشتباكات سقط فيها هذا العدد من الجنود.

وكانت مدينة عدن قد شهدت، قبل أيام هجوماً استهدف مبنى الأمن السياسي، واستمر فيه القتال لمدة ساعة تقريباً، الأمر الذي يدل على توسّع نطاق العمليات، كماً ونوعاً؛ بكل ما ينطوي عليه ذلك من مؤشرات خطيرة، تهدّد ليس فقط الوضع الأمني بالمزيد من التدهور، بل أيضاً وحدة وسلامة البلد.

هشاشة الحالة الأمنية، نتيجة لتعذر معالجة الأزمة من جذورها؛ وليس العكس. لقد طرحت مبادرات عديدة وجرت محاولات كثيرة، لعقد طاولة حوار يتصدّى لكل الأسباب الكامنة وراء الانفجارات المتوالية، كان آخرها مبادرة الرئيس علي عبدالله صالح، قبل شهر ونيف، لكن كلها بقيت على الورق.

ومنذ حرب صعدة وما سبقها وتلاها؛ يعرف اليمنيون أنه في غياب مثل هذا الحوار الذي ينبغي أن يؤدي إلى اختراق سياسي؛ يكفل صيانة وتعزيز الوحدة وتوفير الحلول لكافة الإشكاليات والتحديات اليمنية؛ فإن سيناريو النزف والتآكل محكوم بتجديد دورته.

الحلول الأمنية مؤقتة، هذا ما تقوله التجربة المكلفة. مثل هذا الاختراق، مرهون بطرح مقاربة مختلفة، تضع الإصبع على الجروح، وعلّها تتوفر قبل فوات الأوان.