لا أتصور أن هناك دولة على وجه الأرض يقع شباب صغار تحت وطأة الديون البنكية كما هو حال شباب بلادنا من الجنسين بعد أن كان في السابق معظم المتورطين فيها هم من الذكور الذين كانوا يقترضون من أجل اقتناء سيارة فارهة أو من أجل السفر وأسباب أخرى لا تكون في الغالب مقنعة لأن يجعل الإنسان نفسه تحت رحمة البنوك ولا يستمتع براتبه ويعمل فقط من أجل سداد ما عليه.

اليوم وللأسف أصبحت الفتيات الموظفات سجينات هذا الهم بشكل ربما كان أكثر من الشباب، صحيح لا أرقام بين يدي لكن واقع الاتصالات وما يرويه البعض من حالات ينذر بما أسوأ.

المشكلة في هذه الحالات والخيط الذي يربط بينها أن الاقتراض من البنوك ليس لأشياء ذات قيمة، فمن اقترضت من أجل ما يؤمن لها دخلا إضافيا مهما كان نوع هذا النشاط، عقارا أو تجارة أو غير ذلك، فلا بأس بذلك، أما أن يكون الدين من أجل أشياء زائلة حتى لم تعد تتذكر ما تلك الأشياء أو من أجل اقتناء سيارة بمئات آلاف الدراهم فهو العجب.

كنت في حديث سابق مع مدير إحدى الدوائر في دبي حول هذا الموضوع وذكر حالة موظفة لديه تدين للبنك بمليوني درهم، وأخرى بمئات الآلاف يقول كشفت الدراسة أنها تملك سيارة لا أملكها فقلت فلتبدأ ببيع سيارتها وما تبقى سأتكفل بدفعه.

مثل هذه اتصلت واحدة تطلب خلاصها من الديون التي تراكمت عليها بسبب السيارة وإنفاقها الشخصي ولا تترك لها من راتبها الكبير سوى ألفي درهم، وفي معرض حديثها أبدت استعدادها لبيع كليتها وأعضاء جسدها ، قلت لها أليس من الأولى أن تعرضي سيارتك للبيع قبل كل شيء، ردت لا لقد دفعت فيها الكثير.

السؤال.. ما الذي جعل شباب هذا الجيل أن يكونوا بهذه العقلية التي لا تمانع في الرزوح تحت نيران الاقتراض من البنوك من أجل أشياء واهية والتنقل من بنك لأخر وتحمل الفوائد المركبة التي ينتهي عمر مقترضها ولا تنتهي.

الرواتب تزيد ومع أي زيادة في الدخل يقوده تفكيره إلى استبدال السيارة وشراء ما يفوق دخله، يسعد نهارا بركوبها ويقاسي في الليل مرارة عدم قدرته على تحمل أقساطها.

هؤلاء بحاجة منذ الصغر ومن خلال المرحلة الدراسية الابتدائية لتعلم ثقافة الإنفاق والادخار والاستهلاك، فلا يكون الاستهلاك الخاطئ هو قدر كل الأجيال يتوارثونه جيلا بعد جيل كلما زادت الأسر ثراء زاد أبناؤها جهلا بأمور الإنفاق.

fadheela@albayan.ae