آخر ما تفتقت عنه سياسة التهاون والتراخي الأميركية مع إسرائيل، مطالبة حكومة نتنياهو «بتوضيح» قرار بلدية القدس بهدم بيوت فلسطينية في حي سلوان . وكأن في الأمر مفاجأة. أو أن هناك ملابسات وتفاصيل، ينبغي الإطلاع عليها قبل الحكم على القرار.

أو كأن إسرائيل ما اعتادت اتخاذ مثل هذا القرار وبالتالي لا بدّ من وجود أسباب تستدعي الاستفسار عنها! ولإضفاء نوع من البلبلة، التي يبدو معها مثل هذا الاستفسار مبرراً، يتوزّع المسئولون الإسرائيليون الأدوار.

وزير الدفاع باراك، الموجود بزيارة لواشنطن؛ يقول بأن هذا الإجراء «يجافي المنطق السليم ولا يراعي حساسية التوقيت». هو يعترض على التوقيت فقط وليس على سياسة الاستيطان المعتمدة والتي هو أحد صنّاعها.

أما نتنياهو، فيبدي استغرابه من الضجة، بزعم أن الموضوع ما زال في «مراحله الأولى»؛ وأنه «سيواصل الحوار مع السكان الفلسطينيين بهدف التوصل إلى حلّ مقبول من الطرفين يضمن احترام القانون». مكر وتمييع وتضليل، بتصوير المشكلة على أنها قانونية ولا تزيد عن عملية إجراء صفقة مع أصحاب المنازل والعمل على إرضائهم وإقناعهم بالانتقال.

طلب التوضيح من إدارة عارفة ومطلعة، بل مكتوية بالخبث والاستفزاز الإسرائيليين؛ لا يقل عن المشاركة في عملية توزيع الأدوار هذه. باقتصار موقفها على مثل هذا الرد، هي تساهم عملياً في تمرير ضم ونهب وتهويد القدس. ساعدت في التغطية على عدد من المشاريع الاستيطانية وما رافقها من فتح طرقات وجرف أراضي واعتداء على مقدسات، في المدينة.

وفي كل مرة كانت تزعم أنها تقوم بمسايرة إسرائيل بغرض حملها على التفاوض كمدخل لإلزامها، في النهاية، بمقتضيات السلام. مارست، لإرضائها كل الضغوطات. وحصّلت لها كل التنازلات. والآن بعد مرور أكثر من شهر على المفاوضات غير المباشرة؛ ما زالت الجولات في المربع الأول. بل هي تتعمد تفجير العملية، من خلال إعلانها عن مشاريع تنضح بالتحدّي والاستفزاز.

الضمانات والتعهدات التي قدمتها إدارة أوباما، يبدو أنها سائرة نحو نفس المصير الذي انتهت إليه تعهدات بوش في عام رئاسته الأخير.