أثبتت مصر أنها قادرة في أي وقت وتحت أي ظروف على تخفيف آثار الحصار على غزة‏,‏ ووصول المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع‏.‏

فمنذ الأول من يونيو الحالي ومعبر رفح مفتوح إلى أجل غير مسمى لعبور الفلسطينيين من حاملي الإقامات‏,‏ والمرضى‏,‏ والحالات الإنسانية‏.‏

وكان قرار الرئيس حسني مبارك بفتح المعبر بمثابة طوق نجاة لأهالي غزة من الحصار الخانق الذي أصاب الحياة بالشلل في القطاع‏,‏ وأصاب عشرات الفلسطينيين بالأمراض النفسية والجسدية‏.‏

وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية قد اتخذت قرارا قبل أيام قليلة بتخفيف الحصار عن القطاع وليس رفعه نهائيا كما يطالب الفلسطينيون‏,‏ فإنه تبين أن هذا القرار لا يعدو كونه إضافة أعداد أخري من المواد الغذائية علي قائمة السلع المسموح بإدخالها إلي القطاع‏.

ومحاولة فاشلة لتغطية الممارسات غير الإنسانية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني‏,‏ فضلا عن أنه محاولة لتنصل إسرائيل من التزاماتها الدولية باعتبارها قوة احتلال‏.

‏ بالإضافة إلى أن هذا القرار الإسرائيلي محاولة لامتصاص حالة الغضب الدولي التي نتجت عن ضرب أسطول الحرية في المياه الدولية بالبحر الأبيض المتوسط‏.‏

وبالتالي‏,‏ فإن هذا القرار غير كاف‏,‏ ولا يغير من الأمر الواقع في غزة شيئا‏,‏ والمطلوب هو رفع الحصار كليا عن القطاع‏,‏ وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل فرضه منذ أربع سنوات‏.

فهذا الحصار المفروض علي مليون ونصف المليون نسمة‏,‏ يشكل عقوبة جماعية‏,‏ ولا يوجد ما يبرر استمراره‏,‏ وهناك ستة معابر رئيسية بين القطاع وإسرائيل يجب أن تفتح‏,‏ وتعمل بالكامل‏,‏ وإذا تم رفع الحصار‏,‏ فإن ذلك سيوجد مناخا ملائما وجديا لإمكان تحقيق تقدم في المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي تجري حاليا برعاية الولايات المتحدة الأميركية‏,‏ ولم تسفر ـ حتى الآن ـ عن أية نتائج‏.‏