جرت العادة في بعض الانتخابات الرئاسية خاصة في الدول العربية التي ليس لها في الانتخاب والاقتراع إلا صناديقه ألا تقل نسبة اكتساح الرئيس الحالي للأصوات عن 9 .99 في المئة، وهو رقم بطبيعة الحال مثير للضحك والاشمئزاز في نفس الوقت ليس بسبب سذاجة هذه الحكومات فحسب.
بل لإصرار البعض على الضحك على ذقن الشعب العربي وإظهاره ليس في صورة المغلوب على أمره، بل محاولة إبراز صورة مثالية لحكومات لا وجود لها على أرض الواقع، فأين هي تلك التي عملت من اجل الشعب وراعت مصالحه وجعلته راضياً حتى وصلت درجة الرضا عند الناس لأن تجمع على اختيار الرئيس فكانت حصيلته من الأصوات 9 .99 في المئة، ما يعني أن القلة القليلة التي لم تمنحه أصواتها جاحدة ناكرة للجميل والمعروف.
ولعل أكثر ما يذكرنا بنتائج الانتخابات الرئاسية العربية، هي نتائج الثانوية العامة عندنا التي لا تقل نسبة عدد كبير ممن تعدهم وزارة التربية والتعليم من المتميزين والمتفوقين، وتصنفهم ضمن العشرة الأوائل الذين يقارب عددهم هذه الأيام الـ 200 طالب وطالبة من القسمين العلمي، تراوحت نسبتهم بين 9 .99 و8 .99 والأدبي تراوحت نسب المتفوقين بين 8 .99 و8 .98.
والحال نفسه تكرر مع جموع الطلبة إذ بلغت نسبة النجاح في العلمي 92 في المئة والأدبي 78 في المئة، وهي نسبة عالية جدا تثير العديد بل الكثير من علامات الاستفهام والتعجب وما تحويه المعاجم.
لسنا ضد النجاح والتفوق، ولكن يا جماعة فليكن ذلك بالمنطق وما يتقبل العقل، لا أن تجاري «التربية» وضع السوق وتطلق حملات تنزيلات وخصومات بالجملة وصلت إلى حد التصفية بالجملة، لم يصبح للفرح معنى ولا قيمة ولا طعم ولا مذاق، فالكل نجح وحقق معدلات عالية، ستكشف قاعات الدرس في الجامعات والكليات أنها كانت وهمية ولا علاقة لها بمستويات الطلبة وتحصيلهم الأكاديمي.
لا نشكك في النتائج بالطبع، لكن لا بد من الاعتدال، خاصة وأن مدارسنا حكومية كانت أم خاصة تضم الآلاف من أبناء العرب الذين سيتجهون إلى جامعاتهم لإكمال تعليمهم العالي، هؤلاء من الممكن ان تكون نتائجهم سلاحا حادا يوجه إلى التعليم عندنا ومصدر تشكيك في النتائج التي حصلوا عليها.
ومن الطبيعي أن تكون للسلطات هناك موقف منها أبسطها إخضاع الحاصلين على شهادة الثانوية العامة عندنا لامتحانات تزيد على امتحانات «المستوى الرفيع» وغيرها.
في الأردن مثلا إذا تمكن الطالب من إحراز معدل 70 % لا تتردد أسرته مهما كانت متواضعة مادية من شراء مفرقعات وألعاب نارية بقيمة 3000 درهم لإطلاقها طوال الليل فرحا وابتهاجا بما حققه ابنها. على هذا الحال أدعو أسر المئتين الأوائل لأن تطلق صواريخ «سكود» وتتبعها بمضادات «باتريوت» فرحا وابتهاجا بـ 9 .99 في المئة.
