يستطيع المتابع المنصف ، وهو يستعرض المشهد العام للقضية الفلسطينية ، والجهود الاردنية الموصولة ، والحثيثة ، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق ، وهو يواصل نضاله العادل للحصول على حقوقه الوطنية والتاريخية ، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ان يصل الى قناعة تامة ، لا تشوبها شائبة ، بأن هذا الحمى العربي ومنذ نشأته ، وبقيادته الهاشمية ، يؤثر الفعل على القول ، ويصر على ترجمة دعمه ، للأهل في فلسطين المحتلة ، وفي كافة المجالات الى اجراءات تمشي على الارض ، تشد من عضد الاهل الصامدين المرابطين في بيت المقدس ، وأكناف بيت المقدس.
إن مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني سواء خلال محادثاته مع زعماء الدول الشقيقة أو الصديقة ، واحاديثه الصحفية، تؤكد ان جلالته مسكون بالهم الفلسطيني، ويعمل ليلا ونهارا، وبحكم مسؤولياته التاريخية ، والادبية ، والقومية، وبحكم شرعيته الدينية، على حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، حلا شاملا، استنادا الى قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية ، وفق سياق اقليمي ، يقوم على انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية ، من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967، بما يفضي الى حل الدولتين ، كسبيل وحيد لانهاء معاناة الاشقاء ، وتحرير المنطقة من الارتهانات للارهاب والقرصنة الصهيونية.
إن قائد الوطن في حراكه السياسي النشط ، والفاعل يهدف الى حث المجتمع الدولي ، وخاصة عواصم القرار على التقاط اللحظة الحاسمة، والعمل على تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، وهو محور مباحثات جلالته الاخيرة مع رئيس الوزراء البريطاني ووزيرة الخارجية الاميركية، ورئيس وزراء النرويج، اذ دعا جلالته الى ضرورة رفع الحصار الصهيوني الظالم عن قطاع غزة، لأنه حصار غيرة قانوني ، وغير انساني ، ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، ومن شأن استمراره ان يدفع بالمنطقة كلها الى حرب مدمرة ، تهدد السلم العالمي ، مشددا بأن نزع فتيل الانفجار، يستدعي تحقيق تقدم ملموس في المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية، وهذا لن يتحقق، إلا اذا قامت واشنطن ، باجبار حليفتها اسرائيل على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، والالتزام بنصوص القانون الدولي، ومعاهدة جنيف الرابعة ، وذلك بالتوقف عن الاستيطان ، واجراءات التطهير العرقي، وهدم المنازل، وسحب هويات العرب المقدسيين ، وفق مخطط صهيوني خبيث ، يهدف الى تهويد القدس ، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية.
ولم يتوقف الدعم الاردني على الجانب الدبلوماسي، وتوظيف علاقات الاردن المتميزة، مع الدول الصديقة لحل الصراع وفق حل الدولتين ، بل عمل هذا الحمى ويعمل على استمرار قوافل الاغاثة الى الأهل في القطاع والضفة الغربية، مؤكدا في كل ذلك بأنه لا يعترف بالحصار الظالم، ولا يتعامل معه، وسيبقى وفيا للاهل ، ولن يتخلى عنهم حتى يزول الاحتلال البغيض.
مجمل القول: لم يكن الدعم الاردني الدبلوماسي والمادي للشعب الفلسطيني، مجرد علاقات عامة، بل هو التزام مبدئي، وترجمة حقيقية لمبادىء الثورة العربية الكبرى، التي يرفع لواءها هذا الحمى العربي ، ولشرعيته الدينية، والتزاماته التاريخية والادبية والقومية، وجهاده الموصول على امتداد التاريخ لإنقاذ فلسطين والقدس والاقصى من براثن الاحتلال الصهيوني، لتعود لأمتها كما كانت عزيزة مكرمة.. "وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة".
صدق الله العظيم.
