الأوامر السامية التي اصدرها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإعداد دراسة لإقامة جسر يربط جزيرة مصيرة باليابسة تشكل فتحا جديدا يضاف الى منجزات النهضة المباركة، ويستجيب لحاجات المواطنين في الجزيرة الذين يواجهون عناء في التواصل مع باقي اجزاء الوطن الأم كونهم يحتاجون الى الابحار او الطيران لتحقيق هذا التواصل سواء في الظروف العادية أو الاستثنائية.

ولا شك ان الجسر ستتوفر له عوامل وامكانيات تمكنه من الصمود في وجه الرياح والأمواج العاتية حتى في أصعب الاوقات كما رأينا خلال إعصاري (جونو وفيت)، ومن ثم فسيكون الجسر بمثابة مدخل لبلادنا الى عصر المشروعات العملاقة للتغلب على الظروف المناخية غير العادية، وغالبا ما تغير هذه المشروعات الكبرى من معالم المنطقة التي تقام فيها، حيث سيشكل مدخلا الجسر من ناحية جزيرة مصيرة ومن ناحية اليابسة من جغرافية الوطن معلما سياحيا جاذبا للسكن والعمران.

ورغم الكلفة العالية لمثل هذه المشروعات الا ان العائد اهم وهو الحفاظ على حياة مواطنينا على الجزيرة من أية تهديدات مناخية ، وقد كان الإخلاء في مثل هذه التهديدات عبر الجسر الجوي صعبا ومحفوفا بالمخاطرة، وعلى المدى البعيد يمكن ان يكون الجسر مصدرا من مصادر الدخل بشكل غير مباشر حيث سيسهل حركة المسافرين ويوسع بالتالي من الأنشطة التجارية والسياحية.

فالمناطق التي تتلاقى عندها اليابسة بالماء تحظى بجاذبية خاصة للإقامة والعمل والتنزه.

ونظرا لأن الجسر سوف يختزل المسافة والوقت والجهد والمال للتواصل بين مصيرة واليابسة لذلك يمكن ان يجعل منها ميناء بحريا متقدما في بحر عمان والمحيط الهندي عموما.

ومن الطبيعي بعد هذه الأوامر السامية ان يغمر الفرح والسرور أهل مصيرة والمقيمين فيها خاصة وعموم أبناء الوطن عامة ويملأهم الشعور بالامتنان والتقدير لحضرة صاحب الجلالة عاهل البلاد المفدى الذي لا يتوانى عن التفكير في تذليل الصعاب امام كل ابناء هذا الوطن المعطاء وأينما كانوا على خارطته، وقد شرعت وزارة الاقتصاد الوطني بالفعل في العمل الجاد من اجل وضع اوامر جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ موضع التنفيذ حتى يبدأ العد التنازلي للبدء في هذا المشروع العملاق بما يحمل في طياته من خير كثير لعمان وأهلها وأداة جديدة من ادوات التواصل وتمتين لحمة أبناء الوطن وطمأنتهم الى ان المستقبل حافل بالإنجازات المتوالية التي يمهد بعضها الطريق امام البعض الآخر.