بلغة الأرقام فإنها تشير إلى زيادة نسبة حجوزات الإماراتيين للسفر إلى بلاد الله الواسعة شرقا وغربا، شمالا وجنوبا بحثا عن متع كثيرة تحققها السياحة والسفر لمن تمكن من التخطيط والإعداد لذلك جيدا، أما من نوى على شد الرحال كيفما شاءت الظروف فإنه بلا شك سيهيم على وجهه وسيتعرض للمواقف أقساها إيلاما وأشدها طرافة وربما عاد من سفرته ليس بخفي حنين فحسب بل بكم من الذكريات التي ربما لن تفارقه ما بقي حيا.
لا تزال حكايات الصيف الماضي والمواقف المحرجة والحزينة التي تعرضت لها عدد من الأسر الإماراتية هنا وهناك في الذاكرة وربما أكثر منها حدثت مع غيرهم فضلوا الصمت كي لا يتعرضوا للضحك والتهكم من الأهل والأصدقاء.
ولعل خدمة «تواجدي» التي استحدثتها وزارة الخارجية للتواصل مع مواطني الدولة في الخارج في حالة الضرورة ستساهم كثيرا في مساعدة من ليس لديهم خبرات وتجارب في التعامل مع من لا يفقهون لغتهم خاصة أولئك الذين يتوجهون إلى دول يرتادونها لأول مرة أو دول لم تعتد شعوبها التعامل مع سياح أجانب.
أما من لهم باع في السفر ويعرفون تفاصيل كثيرة عن الدول التي يفدون إليها فليس أقل من الالتزام وتطبيق مبدأ «يا غريب كون أديب» ليس من باب الخوف والجبن إنما من باب احترام الذات أولا واحترام تاريخ كبير بناه الأولون في تقدير شعبنا وأيضا احترام من يحسنون إفادتنا ويرحبون بنا بينهم هؤلاء لهم علينا حق تقدير وجودنا بينهم بغض النظر عن أي شيء.
في أسفارنا لبعض الدول العربية وعواصم أجنبية يعرفها البعض أكثر مما يعرفه عن البلاد نلاحظ تصرفات وممارسات أقل ما يمكن القول عنها انها «همجية» تخرج عن الذوق ولا تراعي أصول وقواعد السفر والسياحة وتتنافى أحيانا مع النظام خاصة في الدول التي يدخلها البعض بسيارات تحمل لوحات بلدانهم، تشعرنا بالخجل والاشمئزاز، سلوكيات منبوذة داخل البلاد.
فكيف الحال وأنت في الخارج وتمثل شعبا بأكمله يكون كل ما يبدر منك انعكاسا للانطباع والصورة التي تخلفها عنهم لدى الآخرين فإن كانت ايجابية أو سلبية لا تتغير بسهولة؟
تبقى النصيحة لأولئك الذين لا يعرفون الكثير عن وجهتهم التحصن بكم من المعلومات التي تفيدهم وتجنبهم والسلطات حرج الدخول في أمور يكون المخطئ فيها المواطن عمدا أو جهلا.
