التصريحات التي اطلقها امس الدكتور محمود الزهار القيادي في حركة حماس وهاجم فيها القيادة الفلسطينية وتحديدا الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء د.سلام فياض والاجهزة الامنية بدعوى انهم يحاربون المقاومة في الضفة الغربية على حد تعبيره، كما هاجم الدول العربية بما فيها مصر الشقيقة بدعوى انها تقف مع حركة فتح ضد حماس وانها وضعت عقلها في ثلاجة، وقوله ان قطاع غزة اصبح محررا، هذه التصريحات تدعو الى الاستغراب وتثير الكثير من التساؤلات وتنطوي على تجن واضح ولا تخدم جهود المصالحة الفلسطينية.
"فأولاً يعرف الدكتور الزهار وغيره من قادة حماس كما يعرف العالم اجمع ان قطاع غزة ليس محررا وان الاحتلال لا زال جاثما على بحر غزة واجواء غزة وحدود غزة البرية وان الحصار الذي تفرضه اسرائيل على قطاع غزة جبى ولا يزال يجبي المزيد من الضحايا وان القول بان قطاع غزة اصبح محررا يعني اعفاء اسرائيل من مسؤولياتها كقوة احتلال لازالت تجثم على صدر غزة والضفة الغربية.
وان انسحابها من داخل القطاع واعادة نشر قواتها حوله والسيطرة عليه برا وبحرا وجوا يعني سيطرة اسرائيلية كاملة وهو ما يتناقض مع شعار التحرير الكبير الذي رفعه الدكتور الزهار، ثم اذا كان قطاع غزة محررا فلماذا سقط نشطاء اسطول الحرية؟ ولماذا تبذل الجهود الحثيثة من قبل القيادة الفلسطينية والاشقاء العرب وكل من انصار السلام والعدل في العالم لكسر الحصار الظالم ورفعه عن قطاع غزة؟
ويبدو ان الدكتور الزهار نسي او تناسى ان الشرعية التي اوصلت حماس للفوز بالانتخابات التشريعية السابقة هي نفس الشرعية التي دافع عنها الرئيس ابو مازن عندما رفض الضغوط الامريكية والاسرائيلية لاستبعاد حماس من الانتخابات وهذه هي الشرعية جاءت في اطار عملية سلام اطلق عليها اسم اوسلو وترتكز الى خلفية الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل ويحكمها التزامات دولية واتفاقيات موقعة.
ومن هذا المنطلق انخرطت حركة حماس في العملية الانتخابية بعد تردد سنوات من الرفض الى ان وقعت الاحداث المأساوية المؤسفة في قطاع غزة وسيطرت حركة حماس بالقوة على القطاع في خطوة لم يعترف العالم اجمع بها بما في ذلك الدول التي تعتبرها حماس صديقة او حليفة والتي ظلت تتعامل مع الشرعية الفلسطينية ممثلة بالسلطة الوطنية والرئيس عباس.
كما ان القول بان فتح عينت حكومة دون العودة للمجلس التشريعي ينطوي على تجاهل واضح للصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس خاصة في ظل حالات الطوارئ والظروف الاستثنائية كتلك التي فرضتها سيطرة حماس بالقوة على قطاع غزة ومن ضمن هذه الصلاحيات تشكيل حكومة طوارئ ثم حكومة تسيير اعمال في الوقت الذي كانت فيه حماس تتمتع باغلبية في المجلس التشريعي وهي نفس الاغلبية التي ايدت السيطرة بالقوة على قطاع غزة مع كل ما يعنيه ذلك من تداعيات على النظام السياسي الفلسطيني من جهة ومن مبررات جديدة استغلتها اسرائيل لتصعيد قمعها وتشديد حصارها والاستمرار في تنفيذ مخططاتها فيما استنفد الانقسام المأساوي جل طاقتنا وجهودنا .
اما الحديث الذي اطلقه الدكتور الزهار حول الدول العربية ووقوفها الى جانب فتح ضد حماس وخضوعها للارادة الامريكية ففيه تجن واضح ايضا، فحركة حماس قبلت بالوساطة المصرية وبالوساطة السعودية وبالوساطة اليمنية ومصر اعدت ورقة المصالحة بعد نقاشات وجلسات حوار مضنية دون ان تميل لهذا الطرف او ذاك وقدمت حركة فتح تنازلات عدة لانجاح المصالحة ووقعت على ورقة المصالحة فيما لازالت حركة حماس ترفض التوقيع.
هذا عدا عن التجني والواضح الذي يتجاهل الجهود التي بذلتها مصر وعدة دول عربية للمصالحة وما قدمته وتقدمه مصر والدول العربية من دعم للموقف الفلسطيني وللشرعية الفلسطينية وللقضية الوطنية في مختلف المحافل الدولية وما قدمته بعض الدول العربية مثل مصر وغيرها من تضحيات على مدار تاريخ القضية الفلسطينية لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .
والغريب ان الدكتور الزهار وبعد هذا الهجوم على الدول العربية يعود ويؤكد استعداد حماس لفتح حوار للمصالحة على اساس ما اسماه المقترحات التي تقدم بها عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية، وهي نفس الدول التي اتهمها بالقبول بما سماه الشرعية الامريكية والانحياز لحركة فتح ضد حماس.
اما بالنسبة للحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور سلام فياض وهي الحكومة التي تعترف كل الدول بشرعيتها فمن المستغرب ان يشكك الزهار بشرعيتها او يحاول الصاق تهمة محاربة المقاومة بها علما ان هذه الحكومة التي طالما هاجمتها الحكومة الاسرائيلية حققت للشعب الفلسطيني انجازات هامة علي ارض الواقع يشهد لها العالم اجمع بعيدا عن الشعارات الكبيرة وبعيدا عن التصريحات النارية الفارغة.
واخيرا فان ما يجب ان يقال ان هذا التجني وبهذا المستوى على القيادة الفلسطينية وعلى الدول العربية ومصر تحديدا وعلى الرئاسة والحكومة الفلسطينية انما يشكل ضربة جديدة لجهود المصالحة الوطنية وضربة للمطلب الشعبي الفلسطيني بإنهاء هذا الانقسام ووقف هذه الحرب الكلامية التي اقل ما يقال فيها انها تحرف الانظار عن الاخطار الحقيقية التي يواجهها شعبنا.
