سؤالان لا يزال الغرب عموماً يتهرب من الإجابة عنهما وهما: من الذي يمنع مساءلة إسرائيل عن جرائمها العنصرية الموصوفة؟.. وإلى متى هذا الانحياز الأوروبي - الأميركي حتى على مستوى النخب السياسية والإعلامية؟

لا يحتاج المرء إلى كثير عناء ليتأكد أن كل ما يجري في منطقتنا العربية وفي فلسطين بشكل خاص لا يزال يحمل بصمة المشروع الصهيوني الذي رعاه ولا يزال الغرب الاستعماري عموماً، والولايات المتحدة خصوصاً، ويعملون على استكمال حلقاته عبر إسرائيل الأداة والقاعدة الاستعمارية في المنطقة. ‏

وفق هذه السياسة يمكننا فهم التناغم بين واشنطن وتل أبيب في عملية السلام الاحتيالية المزورة التي تستهدف قبل كل شيء تصفية القضية الفلسطينية بأعلى ما يمكن للمشروع الصهيوني بلوغه في أرض فلسطين كلها وما يمكن الوصول إليه في جوارها. ‏

وعليه فإن عملية السلام بالأساس وضعت أميركياً لكي لا يكتب لها النجاح إذا كان هدفها إقامة سلام عادل وشامل وفق قرارات الأمم المتحدة ومبادئ مؤتمر مدريد، أو إذا كان هدفها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والحدود الجغرافية المتصلة. ‏

هذا يعني أن كل ما يقال عن سلام ودولة فلسطينية، ليس إلا من قبيل ذر الرماد في العيون على أمل انتزاع أكبر قدر ممكن من التنازلات العربية، وإن لم تكن هذه التنازلات، فإن عاملي الوقت والدعم الغربي - الأميركي لإسرائيل سيمكنانها ليس من تكريس الاحتلال فحسب، وإنما من قضم ما تبقى من الحقوق والأراضي العربية. ‏

وعلى هذه الأسس يمكننا الاستنتاج أن الولايات المتحدة لم تكن ولن تكون وسيطاً نزيهاً، وان مصالحها كما قال الرئيس أوباما مؤخراً «تتطلب تعاوناً واسعاً مع الصديقة إسرائيل»، كما يمكننا الاستنتاج أن الدور الأوروبي سيظل مغيباً بشكل مقصود، لأن ثمة شراكة أميركية - أوروبية غير معلنة في دعم المشروع الصهيوني، والحفاظ على إسرائيل كأحد المكتسبات الغربية لعصر الاستعمار العسكري الآفل. ‏

للأسف.. نحن العرب تلهينا سنوات عن حقيقة شراكة المصالح القائمة بين إسرائيل ودول الغرب، وعن تكامل الأدوار بينهما، واعتقد بعضنا أن ثمة من يساعدنا للوصول إلى حقوقنا وإنهاء الاحتلال عن أرضنا، ثم دخل هذا البعض في متاهات الحل والمفاوضات العبثية، فماذا كانت النتيجة؟ ‏

كانت حصاد سنوات من الرهان على سراب السلام، بدلاً من الرهان على أنفسنا، ووحدة قرارنا لفرض احترامنا بين الأمم. ‏

عمر جفتلي