هل تآمر البنك المركزي الأميركي مع البنوك الكبيرة لإيقاف عرض ملايين المنازل في الأسواق حتى ينتهي من دعم تلك البنوك بـ 25 .1 تريليون دولار؟ هل فعلها ليوهم الناس أن خطة «التسهيل الكمي» . التي أطلقها . هي التي حققت استقراراً في الأسعار . بينما انخفاض العرض هو الذي أدى . في الواقع . إلى الحيلولة دون ارتفاع الأسعار.

لا شك أن هذا ما حدث . ولنقرأ سوية ما ورد في موقع «بلومبيرغ نيوز» الإلكتروني: « وصلت نسبة الحجز على البيوت في الولايات المتحدة في مايو الماضي مستوى قياسياً للشهر الثاني على التوالي . حيث يقوم الدائنون في كل الولايات الأميركية بالسيطرة على تلك البيوت وأخذها.

وارتفعت نسبة استرداد البنوك للعقارات التي مولتها وعجز أصحابها عن السداد إلى 44% (أي 93 .777 منزلاً) . بحسب ما أوردت شركة إيرفين للبيانات. كما أن واحداً من بين كل 400 بيت في أميركا تلقى إنذاراً بشكل ما . أو رفعت ضده قضية».

بدأت المخزونات من البيوت بالتراجع بشكل ثابت خلال الفترة التي شهدت تبادل المجلس لاحتياطياته بأصول البنوك المشبوهة . وقروضها المتعسرة. والآن عادت البنوك لممارسة عملها السابق .

المتمثل بطرد الناس من بيوتهم. ويتزامن هذا التنامي للحجز على البيوت . بشكل غريب وملفت . مع انتهاء المجلس الاحتياطي الاتحادي من تنفيذ برنامجه . الذي قضى بأن لا يتم ترك أي بنك يصارع لوحده.

الملفت في هذه العملية . التي تم من خلالها ضخ أكثر من تريليون دولار لصالح البنوك . هو بساطتها ووضوحها. فالمسألة هنا مسألة عرض وطلب وليست صناعة صواريخ . حيث وافقت البنوك على تقليص حجم العرض وذلك عن طريق تخزين البيوت بشكل مؤقت .

وخلال ذلك قام المجلس بضخ تريليون دولار لصالحها . وظن الكثيرون خطأ أن هذا ما ساعد على استقرار الأسعار في السوق. لا شك أن ما حدث كان لعبة مخادعة لا يجيدها سوى المتمرسون في الخبث والمكر.

يتذكر القراء ما دار حول خطة التسهيل الكمي «كيو إيه» من ترويج . حيث تم التسويق لها على أنها طريقة كفيلة بزيادة الإقراض للعملاء . مع الإبقاء على نسبة الفائدة منخفضة على العقارات . غير أن ذلك لم يكن سوى كلام علاقات عامة . إذ انخفضت نسب اقتراض العملاء في السنة الماضية . كما هبطت مدة القرض التي كانت تصل إلى 30 عاماً.

ماذا يعني ذلك كله؟ في الحقيقة ذلك يعني أن الناس تعرضوا للخداع مجدداً . وأن أسعار البيوت سوف تهوي من جديد . لأن البنوك سوف تطرح الكثير من السلع «البيوت» في السوق .

ولكن لا يمكن الجزم في نسبة الانخفاض التي ستطال أسعار البيوت . لأن هذا يعتمد على سرعة البنوك في طرح بضاعتها . كما يعتمد على اتفاقية «سرية» عقدوها مع المجلس . ولنقرأ ما ورد في صحيفة وول ستريت جورنال بهذا الشأن:

«إلى أي درجة ينبغي علينا أن نشعر بالقلق بشأن تجدد أزمة العقارات؟ لا شك أن عدد البيوت الهائل الذي تحتجزه البنوك يعطينا دلالة واضحة على أن الأزمة من المرجح أن تعود . فحتى مارس الماضي كانت البنوك قد حجزت على 1 .1 مليون بيت . وهذا يزيد بنسبة 20% عن السنة السابقة.

هناك الآن ما يقرب من 8 .4 ملايين مقترض عاجزين عن الدفع للشهر الثاني على التوالي . أو أنهم في مرحلة تسليم بيوتهم للبنك . وهذا يعني أن بيوتهم ستتجه إلى «مخزن» البنوك .

الذي زادت «بضائعه» بنسبة 30% عن السنة التي سبقتها . واعتماداً على معدل بيع تلك البيوت المحجوزة خلال الشهور القليلة الماضية . فيمكن القول إن العملية ستتم في غضون 103 أشهر . أي تسع سنوات».

إذن كيفما نظرنا للمسألة فالأفق العقاري سيظل ملبداً بالغيوم ل5 إلى 10 سنوات مقبلة . حيث تعاني الأسواق حالياً من وفرة هائلة في المنتجات . وقلة قليلة جداً من المشترين . ولن تؤدي خطة التقشف التي سار بها فريق الرئيس الأميركي أوباما إلا إلى مزيد من الضغوط على المبيعات والأسعار.

تقلص كثيراً حجم الطلب على المنازل . وصرحت مؤسسة المصرفيين العقاريين الأميركية أن طلبات شراء عقارات جديدة قد هبطت بنسبة 40% . وهذا يعد أخفض مستوى لها منذ عام 1997.

المبيعات تتهاوى . والأسعار انخفضت بنسبة 30% عما كانت عليه عام 2006 في سنة الطفرة. وإذا حصل انخفاض إضافي بنسبة 10% . فإن ذلك سيكون بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير.

كاتب أميركي

opinion@albayan.ae