انعقدت في عاصمة أوزبكستان «طشقند» يوم العاشر من يونيو قمة منظمة شنغهاي للتعاون، هذه المنظمة التي تضم روسيا والصين وأوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزيا وطاجيكستان، هذه المنظمة التي تأسست بمبادرة صينية روسية عام 2001، والتي باتت تشكل تكتلا أمنيا وعسكريا واقتصاديا يثير القلق والاضطراب المستمر للغرب وواشنطن.

وخاصة بعد المناورات العسكرية المشتركة التي أجرتها دول المنظمة في روسيا في أغسطس عام 2008، والتي طلبت واشنطن حضورها كمراقب ورفض طلبها، بينما حضرتها إيران. ويقول الخبير الإستراتيجي الأميركي شون روبرتس من جامعة جورج تاون بواشنطن لصحيفة (واشنطن تايمز): إن منظمة شنغهاي منذ تأسيسها وهي تثير قلقا كبيرا لدى واشنطن.

وقد طلبت الولايات المتحدة أكثر من مرة قبولها كمراقب في المنظمة لكن روسيا والصين يرفضان طلبها دائما، الأمر الذي يعني أن هذه المنظمة تستهدف الولايات المتحدة بالتحديد، خاصة وأنها سبق أن اتخذت قرارا في قمتها العام 2005 بطرد القواعد العسكرية الأميركية من أراضي الدول الأعضاء فيها، وتم بالفعل طرد القاعدة الأميركية من أوزبكستان.

ويذكر أن القمة السابقة لمنظمة شنغهاي، والتي انعقدت في شهر يونيو من العام الماضي في روسيا، قد حضرها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في توقيت عصيب، حيث انعقدت القمة بعد يومين من إعلان فوز نجاد في انتخابات الرئاسة.

وكانت الأحداث الدامية في إيران اعتراضا على النتائج، بينما توجه نجاد إلى موسكو لحضور قمة منظمة ليست إيران عضوة فيها بل مجرد مراقب، الأمر الذي جعل البعض يقول أنه ذهب ليستمد شرعيته من الحليف الأكبر روسيا.

أما هذه القمة الأخيرة في طشقند فقد صرحت طهران بأن الرئيس نجاد لن يحضرها اعتراضا منه على موقف روسيا من العقوبات على إيران وموافقتها عليها، بينما في موسكو يقولون ان المنظمة هي التي لم توجه الدعوة للرئيس نجاد لحضور القمة، وهذه أول مرة يحدث أن لا توجه له الدعوة، وسبب عدم توجيه الدعوة للرئيس نجاد أن المنظمة ناقشت في هذه القمة مسألة عضوية بعض الدول للمنظمة.

ومنها إيران والهند وأفغانستان وباكستان، وهي الدول اللاتي تقدمن بطلبات عضوية للمنظمة، وأثناء مناقشة هذا الموضوع أقر رؤساء الدول أعضاء المنظمة إرجاء البت في قرار عضوية إيران إلى أجل غير مسمى، وذلك بسبب العقوبات الأخيرة التي أقرها مجلس الأمن عليها، والتي تحول دون قبول عضويتها حسب ميثاق المنظمة.

وقد سبق أن طلبت إيران أكثر من مرة قبول انضمامها كعضو في منظمة شنغهاي للتعاون، وذلك بهدف الحصول على الدعم الأمني من هذه المنظمة التي ينص ميثاق تأسيسها على تقديم الدعم العسكري اللازم لأي دولة عضو فيها في حالة تعرضها لاعتداء أجنبي. وكانت الصين دائما ترفض عضوية إيران وتعتبرها خارج النطاق الأمني للمنظمة القاصر على منطقة وسط آسيا المحصورة بين روسيا والصين.

يذكر أن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في أول زيارة رسمية له للصين عام 2008 ناقش مع الصينيين مسألة قبول عضوية إيران في منظمة شنغهاي، وعلى ما يبدو أنه وجد قبولاً من بكين لهذا الأمر الذي كان مرفوضاً من قبل، وتقرر طرح هذه لمسألة في قمة شنغهاي عام 2008.

ثم تأجلت المسألة للعام الماضي الذي صادف انتخابات الرئاسة في إيران مع موعد انعقاد قمة شنغهاي، مما أدى لتأجيل المسألة للقمة التي انعقدت منذ أيام في طشقند، ولكن على ما يبدو أن قرار مجلس الأمن بالعقوبات الجديدة على إيران حال دون البت في قرار عضويتها في منظمة شنغهاي للتعاون، ولو إلى حين غير معلوم.

ولا شك أن قبول عضوية إيران في المنظمة سوف يعني انها قد حصلت بالفعل على دعم خارجي وإقليمي قوي للغاية ربما يزيد من حدة تصعيد الأزمة حول برنامجها النووي.

وأن أخطر ما في قرار قبول عضوية إيران في منظمة شنغهاي يتمثل في التعاون الأمني والعسكري الذي سيؤدي بالضرورة والتبعية إلى خرق قرار مجلس الأمن الأخير رقم 1929 بالعقوبات التي وافقت عليها كل من الصين وروسيا، مما يعني توتر العلاقات بين موسكو وبكين من جهة وواشنطن والغرب من جهة أخرى.

كاتب أوكراني

vladi1949@mail.ru