أن ينحاز الكونغرس الأميركي لإسرائيل وعدوانيتها، فليس ذلك بجديد. وأن يهرع إلى نجدتها، كلما سقطت في ورطة؛ فذلك معروف ومألوف. لكن أن يلجأ إلى الابتزاز الرخيص، وبالتناغم والتزامن مع الكنيست الإسرائيلي، لحماية تل أبيب؛ فإن في ذلك نقلة خطيرة، ولو أنها غير مستغربة.

أكثر من 120 من النواب الأميركيين، جمهوريين وديمقراطيين، هدّدوا تركيا باستحضار ملف «الإبادة الأرمنية» من جديد، وضمّ أصواتهم لقرار التنديد بها، والذي كان سبق أن اتخذه الكونغرس قبل أشهر.

في ذات الوقت، قرّرت لجنة الخارجية والأمن، في الكنيست الإسرائيلي، عقد جلسة لمناقشة ما وصفته ب«مذبحة الأرمن»؛ أثناء الحرب العالمية الأولى على أيادي الجيش العثماني. التزامن في نبش هذا الموضوع من الدفاتر القديمة، ليس صدفة. بصمات التنسيق واضحة. والأوضح، هو العزف المشترك على وتر الابتزاز والتهويل.

الكونغرس الأميركي، كان وما زال أحد أقوى أوراق إسرائيل في واشنطن. اللوبي الإسرائيلي هناك، اعتاد على تحريك مفاتيحه في مجلسي النواب والشيوخ، لتأمين الدرع الواقية للدولة العبرية؛ في كافة الظروف والحالات. واليوم الحاجة ماسة؛ إسرائيل معزولة كما لم تكن من قبل.

تحريك هذا العدد من النواب، يأتي في هذا السياق. ارتهان الكونغرس لإسرائيل، أدى إلى تآكل سمعة هذه المؤسسة الديمقراطية العريقة، وهذه المرة، وصل الأمر إلى حد تقزيمها. يجري تسخيرها لخدمة إسرائيل، بصورة فجّة ودون حرج.

كل العالم ندّد بالعدوان على القافلة البحرية؛ من منظمته الدولية إلى أصغر عواصمه. ومنها من يندرج في خانة الصديق أو الحليف لإسرائيل؛ ناهيك عن صرخة الصحافية الأميركية، هيلين توماس. في برلمان إحدى المقاطعات الألمانية، وصف نائب الاعتداء بأنه «إرهاب دولة».

في موسكو، قررت السلطات الروسية عدم السماح لرجال الأمن الإسرائيليين بمرافقة رحلات الطيران الإسرائيلية، ومنعت الطواقم من حمل السلاح على الأرض الروسية. هذه فقط عينات من الردود، التي بلغ بعضها حدّ قطع العلاقات، نيكاراغوا، مع إسرائيل.

العالم في واد، والكونغرس الأميركي ليس فقط في واد آخر، بل إن بعض خطابه ينحدر إلى درك استخدام نفس اللغة الرخيصة، التي ينطق بها الكنيست الإسرائيلي. المؤسف أنه بات يبدو، وكأنه رجع صدى لهذا الأخير!