بخلاف المناسبات التي تقيمها المدارس التي يبدؤها الصغار بالنشيد الوطني الذي يصاحب السلام الوطني، فإن مناسبات مختلف مؤسسات الدولة تبدأ بعزف السلام الوطني مصاحباً بهمهمة ملحنة، والسبب أنه لا نشيد وطني معتمد حتى الآن ليكون هو النشيد الوطني الرسمي للدولة.

وهو أمر محزن أن تكون البلاد مقبلة بعد أشهر قليلة على الاحتفال بالذكرى الـ 39 لقيام الاتحاد، ولا يكون لها نشيد وطني رسمي يردده المواطنون في الداخل وفي الخارج، عدا الكلمات التي كتبها الشاعر الدكتور عارف الشيخ بطلب من أحمد حميد الطاير حين كان وزيراً للتربية والتعليم في نهاية الثمانينات ليكون نشيداً يردده طلبة المدارس مع السلام الوطني.

في ذلك الوقت كانت هناك مفارقة عجيبة، ففي حين كان طلبة المدارس ينشدون النشيد الذي كتب كلماته الدكتور عارف الشيخ، كنا في جامعة الإمارات نردد نشيداً آخر كتبه الشاعر عارف الخارجة، أي أن المحاولتين لم تكونا أكثر من اجتهادات شخصية للشاعرين، ولسنا هنا في موقف المقارنة والمفاضلة بين النشيدين، فكلا الشاعرين كتب فيضاً من مشاعر وطنية جميلة، لكن دون اعتماد رسمي، الأمر الذي يجعل الحاجة ملحة لأن تتبنى جهة ما ولتكن وزارة الثقافة وتنمية المجتمع والشباب هذا الأمر، وتعنى باختيار كلمات النشيد الوطني من خلال مسابقة عامة يفتح فيها المجال أمام الجميع للمشاركة في شرف كتابة النشيد الوطني.

حقيقة، يعتبر السلام الوطني للدولة الذي وضع ألحانه سعد عبد الوهاب، شقيق الملحن والموسيقار المصري محمد عبد الوهاب، من أجمل ما تسمعه الأذن وهو سهل وجميل، في وسع الكاتب المبدع أن يقدم إبداعاً مماثلاً في كتابة كلمات نشيد تتناغم مع إبداع اللحن، ليبقى الأمر في نهايته قراراً سياسياً يطلق شارة المضي قدماً نحو تحقيق هذا العمل الوطني ليرى النور، ويكون مع بداية السنة الدراسية المقبلة التي ستصادف منتصف سبتمبر المقبل، وينطلق النشيد الوطني الرسمي ويعمم على مختلف دوائر ومؤسسات الدولة، ويعتمد كنشيد رسمي يردده كل لسان.

نتمنى ألا يطول الانتظار أكثر، وألا يبقى السلام الوطني الذي هو عز وفخار كل مواطن بلا كلمات تصاحبه، تكون في قوة وجمال اللحن نفسه، يحفظها ويرددها الكبار والصغار، فليس أعز على القلب رؤية العلم خفاقاً ترنو إلى ساريته في سمو داعية له بالعز والشموخ دائماً.

fadheela@albayan.ae