يتوقع دخول الجيل الجديد من السلاح النووي في الترسانة الأميركية بعد حلول هذا العام، حيث سيختلف ذلك السلاح بشكل جذري عن السلاح النووي الذي ظهر في الولايات المتحدة في الثمانينات من القرن الماضي. وتشير توقعات المحللين العسكريين إلى أن ظهور سلاح نووي من جيل جديد قد يؤدي إلى إخلال توازن القوى.

الهدف الرئيسي من تطوير الأسلحة النووية هو تصغير العبوة النووية وإنتاج قنابل تستطيع تدمير المنشآت العميقة الموجودة تحت الأرض، ومنذ عدة سنوات باشرت الولايات المتحدة إجراء أبحاث لتطوير أسلحة كان الهدف الرئيسي من استخدامها هو تدمير منشآت تصنيع أسلحة الدمار الشامل في دول صنفتها وزارة الخارجية الأميركية كدول مارقة.

لهذا السبب لم تصادق الولايات المتحدة على اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية، فهي بحاجة إلى إجراء تلك التجارب من أجل تطوير سلاحها النووي، ورغم هذا فإن فعالية السلاح النووي من الجيل الجديد هي موضع شك.

لكن يعتقد أن تطوير العمل على هذا النوع من السلاح سيشكل تهديدا للأمن الدولي، إذ لا يمكن التكهن بالعواقب السياسية لاستخدام هذا السلاح، كما يعتقد أن الولايات المتحدة تسعى من خلال تطويرها لجيل جديد من الأسلحة النووية إلى تحويلها من أداة ردع سياسية إلى سلاح يمكن استخدامه على أرض المعركة.

في الوقت الحاضر تمتلك عشرات من الدول تكنولوجيا إنتاج السلاح النووي، والأسباب الأساسية التي تمنع تلك الدول من الإنتاج الفعلي للسلاح النووي هي أسباب سياسية وليست تقنية لكن التطور المستمر لتكنولوجيا التصنيع النووي قد يسمح لدول أخرى بإنتاج سلاحها النووي الخاص. فالعديد من الدول تملك التكنولوجيا النووية وتستخدمها في إنتاج السلاح النووي، ومن تلك الدول نذكر كوريا الشمالية التي أجرت تجربتها النووية.

في الوقت ذاته فإن الدول النووية العظمى وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية تعمل على تطوير ترسانتها النووية وكل ذلك يؤثر تأثيرا سلبيا على حظر انتشار الأسلحة النووية. فاتفاقية حظر انتشارها هي عبارة عن صفقة بين عدد من الدول اتفقت من خلالها على عدم امتلاك السلاح النووي، أما الدول النووية الخمس فقد تعهدت بالسعي إلى نزع أسلحتها النووية.

إلا أن سعي الولايات المتحدة لتطوير أنواع جديدة من الأسلحة النووية يعتبر إخلالا بتلك الاتفاقية ويعطي إشارة مغلوطة للدول التي لا تمتلك سلاح نووي وتجعلها تسعى إلى امتلاكه رغبة منها في ردع الهجوم المحتمل.

تكمن الميزة الأساسية للسلاح النووي الجديد في إمكانية استخدامه ضد دول معينة دون غيرها، فإبان الحرب الباردة كان السلاح النووي يشكل قوة رادعة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، أما بعد انتهاء الحرب الباردة فلم يعد تهديد الحرب العالمية النووية بالقوة نفسها.

لكن روسيا الاتحادية والولايات المتحدة احتفظتا بترسانتهما النووية شأنهما شأن بقية دول النادي النووي، إلا أن الولايات المتحدة وحدها تحاول تطوير أنواع جديدة من السلاح النووي لكي تتمكن من استخدامه في النزاعات الإقليمية وبشكل خاص ضد تلك الدول التي يعتقد الأميركيون بأنها تشكل تهديدا لدولتهم كإيران أو كوريا الشمالية.

وعلى الجانب الآخر، ورغم توقيع معاهدة ستارت 3 الجديدة بين روسيا والولايات المتحدة حول تقليص جديد في ترساناتهما النووية، إلا أن الولايات المتحدة تتحايل على هذه المعاهدة بأساليبها الخاصة وتذهب لتنشر منظومات صواريخها الدفاعية من طراز باتريوت في أوروبا على أراضي الدول المجاورة لروسيا مثل بولندا ورومانيا، هذا رغم أن الرئيس أوباما كان قد أعلن في خريف العام الماضي عن تخلي بلاده عن مشروع نشر منظومات الدفاع الصاروخي في أراضي بولندا وتشيكيا.

ولكن على ما يبدو أن التصريحات الدبلوماسية شيء والعمل على أرض الوقع شيء أخر، ولهذا لا نندهش أن تتسع رقعة المناطق الساخنة في العالم، وأن نسمع قريبا عن دول جديدة مارقة ودول أخرى صغيرة تشكل تهديدات لدول كبيرة، وأن نسمع أن بولندا ورومانيا دول مارقة بالنسبة لروسيا مثل إيران وكوريا الشمالية بالنسبة للغرب وواشنطن.

albayan.moscow@mail.ru