تواصل الحكومة استجابتها المبرمجة لكتاب التكليف السامي وتحقق نقلة نوعية في مخططاتها التنموية والاقتصادية من خلال اقرار برنامج وطني للتحفيز والاصلاح الاقتصادي بما يتناسب مع معادلة الموارد المالية والتنموية في الأردن والتأثيرات الحالية والمتوقعة لتقلبات الاقتصاد العالمي والاقليمي.
لقد تمكنت الحكومة في الأشهر الأولى من عملها ، من تطوير برنامج تنفيذي شامل يعتمد على سبعة محاور اساسية وأهمها التحفيز الاقتصادي ودعم الطبقة الوسطى وزيادة الاستثمار وتم انشاء برنامج للتخطيط الاقتصادي يعتمد على عمل لجان وزارية تدرس الخيارات المختلفة ومن ثم يتم التنسيب لمجلس الوزراء للتأكد من خضوع الخطط الاقتصادية للحوار المعمق والكافي قبل اتخاذ القرارات. وبناء على هذا الجهد المنهجي من التخطيط ، جاءت خطة التحفيز والاصلاح الاقتصادي والمالي التي أعلنتها الحكومة أمس لتشكل خريطة طريق للاقتصاد الأردني في السنوات الثلاث القادمة.
الأهداف الاستراتيجية لخطة الاصلاح الاقتصادي تتمثل في اعادة التوازن للمالية العامة وتشجيع الاستثمار وحفزه وحماية الفئات الفقيرة وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية عالية الكفاءة والنوعية للمواطنين. ومن أجل تحقيق ذلك طورت الحكومة مجموعة من الأهداف والمؤشرات الاقتصادية المطلوبة وكذلك الأدوات الادارية والتنفيذية والقرارات الواجب اتباعها نحو الوصول الى تلك الأهداف.
في المؤشرات الاقتصادية الاساسية للبرنامج ، من المؤمل أن معدل النمو الحقيقي سيرتفع من 2,8 بالمئة في عام 2009 الى حوالي 4 بالمئة في عام 2010 ثم الى 5 بالمئة في عام 2011 ليصل الى 6 بالمئة في عام ,2013 أما عجز الموازنة العامة فسينخفض بثلاث نقاط مئوية كنسبة من الناتج هذا العام ليصل الى 6 بالمئة ليهبط بواقع نقطة مئوية واحدة سنوياً لتصل نسبة العجز في عام 2013 الى 3 بالمئة التي تعد نسبة آمنة. ولتحقيق ذلك سوف يكون الاعتماد الرئيسي هو على الموارد المحلية الثابتة والشراكة مع القطاع الخاص وغير المتأثرة بتقلبات الأسواق والاقتصاد وبرامج التمويل والمساعدات الخارجية.
ولتحقيق ذلك ، أشارت الحكومة الى أهمية مواصلة منهجية ترشيد الانفاق العام وخاصة غير الضروري منه مع الحرص على ألا تكون لأي من الاجراءات تأثيرات سلبية على الشرائح الفقيرة وذوي الدخل المحدود والخدمات المقدمة للموطنين. ولهذا عملت الحكومة في الأشهر الماضية على وقف الانفاق على الأبنية الحكومية وتخفيض الانفاق على سفر الوفود واستخدام السيارات وتخفيض عدد المؤسسات المستقلة ودمجها وترشيد نفقاتها وغيرها من اجراءات الترشيد والتي تحتاج بدورها الى أدوات ادارة مالية أخرى ومنها زيادة فعالية نظام التحصيل الضريبي وبطريقة مدروسة لا تؤدي الى المزيد من العبء على كاهل الطبقات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع. من أهم الاجراءات التي سوف تتبع المسار المزدوج في اعلان ضريبة موحدة على البنزين مع تعديل آلية تسعير المشتقات النفطية بحيث تكون المحصلة في خدمة الاستهلاك الأساسي للمشتقات النفطية وبزيادة فعلية لا تتجاوز 5% على سعر البيع. أما الاجراءات الأخرى فتمثلت في زيادات ضريبية قليلة على بعض المنتجات الاستهلاكية في قطاع تكنولوجيا المعلومات وكذلك الكحول والتبغ مقابل زيادة الدعم المقدم للخبز ودعم اسطوانة الغاز واستمرار الاعفاءات الممنوحة للسلع الأساسية.
هذا البرنامج للاصلاح المالي والاقتصادي يتطلب جهدا كبيرا على المستوى الوطني والاخلاص في العمل والتركيز على المصلحة العامة وهو خيار استراتيجي لتحفيز وتمكين الاقتصاد الأردني من النمو في ظل الظروف الاقتصادية العالمية التي تشكل تحديات كبيرة لا بد من مواجهتها بخيارات حاسمة وواضحة تضع مصلحة الطبقات المتوسطة والفقيرة في المقام الأول.
