بقدر ما نسعد لأخبار الحملات التفتيشية التي تنفذها وزارة الداخلية التي لها ولجنودها المخلصين كل التحية على كل ما يبذلونه في سبيل تحقيق أمن وأمان المجتمع وحفظ النظام فيه، إلا أنه على الطرف الآخر تسيطر علينا مشاعر الخوف والقلق لوجود آلاف أو عشرات الآلاف لا نعلم تحديداً حجم المخالفين من المتسللين الذين يعلم الله كيف ومتى ينفذون إلينا.

تحد كبير ومعضلة خطيرة بمعنى الكلمة تواجهها السلطات الأمنية في حرب خفية تشنها على من استباحوا لأنفسهم التسلل تحت جنح الظلام وبمساعدة آخرين يعيشون بيننا لم يقيموا لكل الأعراف والقيم أي وزن.

مشكلة المخالفين من المتسللين وممن دخلوا بأوراق رسمية، ثم نسوها وفضلوا البقاء بصورة مخالفة على البقاء المشروع لها أسبابها الكثيرة، فعلى الرغم من بساطة إجراءات منح التأشيرات لأغراض الزيارة أو السياحة أو الإقامة والعمل، إلا أن هناك من يصر على مخالفة القوانين بشكل لا يتكرر في أي مكان في العالم ربما كان السبب الكبير أن العقوبات التي تتخذ بحق من يعين هؤلاء على البقاء من خلال تأمين فرص العمل والكسب لهم أو يسهل لهم دخول البلاد، ويوفر لهم السكن والإقامة هينة ولا تردع.

المتسللون عبر المنافذ البحرية كيف يتمكنون من التسلل والذين يدخلون البلاد عبر الحدود البرية من يساعدهم على ذلك، ومن يقيمون بشكل غير قانوني كيف يتم لهم ذلك، المشكلة جزء من مشكلة أكبر تتصل بالخلل الفادح في التركيبة السكانية، البعض ولا نقول الجميع من المقيمين لا يهمهم أمن المجتمع الذي يؤويهم، وآخرون من المواطنين أو حاملي جوازات السفر لا يترددون في تقديم شتى أنواع الدعم للمتسللين والمخالفين من أبناء جلدتهم.

بلادنا في تفاصيل صغيرة نراها استبيحت من جانب البعض الذي ينظر إليها باعتبار الكعكة الكبيرة المتاحة أمام الجميع لأن يتناول قطعاً منها، لكن البعض لا يهمه سوى أن يلتهم أكبر جزء منها وسط انشغال البعض بأمور أخرى، أمثال هؤلاء لا بد من الضرب على أيديهم إن لم يتم بترها، فتعرف الحدود التي ينبغي أن تصلها ولا تتجاوز ما ليس لها.

قلوبنا مع الجهود الخالصة التي تبذلها ومن الأعماق نحييهم، تحية يجب أن تترجم من قبل الجميع، مواطناً كان أم مقيماً في أفعال صادقة بالتعاون مع السلطات في البلاغ عن أماكن وجود المتسللين والمخالفين، وأن يبادر من نفسه من أخطأ وآوى مخالفاً أو سهل له الكسب بإبلاغ السلطات فيما وقع فيه ويبدي حسن النية بعدم التكرار.

لا نبالغ إذا قلنا إن آلاف المؤسسات والشركات والبيوت تؤوي عشرات الآلاف من البشر، هؤلاء يجب أن تكون للسلطات معهم وقفة جادة تتجاوز دفع غرامات مالية لسنا في حاجة إليها، بل عقوبات تتناسب مع من يعرض أمننا للخطر، المواطن قبل الغريب.

fadheela@albayan.ae