حزمة المشاريع والمقترحات المتداولة حول حصار غزة، لا تبدو أكثر من محاولات تتقاطع عند هدفين: إعفاء إسرائيل من فك هذا الحصار كلياً ومن تشكيل لجنة تحقيق دولية للنظر في عدوانها البحري على «قافلة الحرية».
فهي بالتأكيد لا تعكس حالة من الصحوة على هذا الوضع اللاإنساني والرغبة في إزالته. ولا هي تعبير عن تعاطف مفاجئ مع معاناة أبنائها المحاصرين منذ العدوان على القطاع؛ أواخر 2008. فلولا ردة الفعل الدولية الواسعة بإدانة عدوانها وازدياد عزلتها، لما حصل هذا الحراك المكثف الذي نشهده اليوم؛ والذي لا يرمي سوى إلى إنقاذها من الورطة.
كل المطروح يندرج تحت عنوان «تخفيف» الحصار. يعني، عملياً تركه ولكن بصورة «ملطّفة»، إذا جاز التعبير؛ وبما يساعد على تسويقه وتقديمه على أنه كان الثمن الذي دفعته إسرائيل. الجانب الأوروبي، يعرض مشروعه بصيغة نشر سفن قبالة شاطئ غزة، لتأمين وصول البضائع إلى القطاع؛ بعد مراقبتها وهي في البحر. المجلس الوزاري الإسرائيلي «يناقش تخفيف الحصار».
يمهّد منذ أيام لمثل هذا التوجه؛ مع محاولة طرحه وكأنه تنازل كبير أقدمت عليه إسرائيل. الرباعية الدولية، أدلت هي الأخرى بدلوها، على لسان مبعوثها توني بلير. عرضت صيغة تقوم على تقليص البضائع المحظورة، وفق «قائمة سوداء» تحدد السلع الممنوع دخولها. كلها مشاريع لتطويق وإحباط المطلب الدولي بوجوب إنهاء حالة الحصار مرة واحدة.
وهي الآن تتدفق لحجب المطلب الآخر المتعلق بلجنة التحقيق الدولية والتي تعمل إسرائيل على التملّص منه. آخر ما تردد أن «مراقب الدولة» لديها قرر إجراء تحقيق بمبادرة منه. المعروف أن مكتب المراقب مستقل الصلاحية. لكن توصياته غير إلزامية. صيغة أخرى لذر الرماد في العيون. رئيس الحكومة أردوغان، جدّد دعوته وبإصرار، لتعيين لجنة دولية.
إسرائيل وجوقة الإنقاذ الأوروبية ـ الأميركية، مشغولة بصياغة المخارج والمقترحات لصرف الأنظار عن الأساس المتمثل في هذه اللجنة، كما في وجوب رفع الحصار عن غزة. لا خيار آخر غير إجهاض مثل هذا الحراك. معاقبة إسرائيل وفرض التراجع عليها، هو الحد الأدنى للثمن الذي ينبغي إلزامها بدفعه على جريمتها البحرية.
