ليس للفساد الوظيفي مكان ولا زمان، ومشاهد استغلال الوظيفة تتكرر في أبشع صورها في مختلف الدوائر والمؤسسات التي أصبحت تتفشى فيها أنواع المخالفات والتجاوزات خاصة مع غض الطرف عنها من قبل الإدارات المختصة التي يفترض أن تكون أول المحاربين لها، هذا ما تعلمناه وتربينا عليه، أما ما نجده هذه الأيام من البعض ممن اؤتمنوا على أموال وصاروا يتصرفون فيها وكأنها إرث واستباحوا لأنفسهم حرية التصرف كيفما شاءوا فهو العجب.
أتوقف عند موقف تحدث البعض عنه، لكن لشدة وقعه لم أتطرق إليه إلى أن وصلتني الأوراق والمستندات التي تثبت التجاوز والخطأ الذي وقع فيه بعض المسؤولين في وزارة التربية والتعليم الذين سمحوا لأنفسهم الاستيلاء على قطعة أرض كبيرة منحتها حكومة دبي للوزارة للاستفادة منها في إقامة المخيمات الكشفية فكان مخيم «راشد الكشفي» في منطقة العوير الذي شهد أنشطة طلابية كثيرة محلية وعربية على مدى السنوات الماضية.
بعد ذلك توقفت الأنشطة وأصبح المخيم مهملا، فماذا فعل مسؤول في «التربية» تخيلوا قام في 30 سبتمبر من عام 2007 بتوقيع اتفاقية تعاون طرفها الأول وزارة التربية والتعليم والطرف الثاني «مجموعة وطنية خدمية» نص السيناريو كالتالي «نظراً لأن الوزارة تمتلك المخيم فقد منحت الطرف الثاني مساحة كبيرة أو صغيرة أيا كانت من أرض المخيم فأقام عليها الطرف الثاني مشروعا ؟
إسطبلات للخيل وتدريبها ؟ وتنتهي مدة الاتفاقية بنهاية 2012، وبعد أقل من شهر وتحديدا في 5 أكتوبر 2007 عاد مرة ثانية المدعو «مجموعة وطنية خدمية» لتعقد اتفاقية ثانية وتم لها ذلك وتكرر السيناريو ذاته ذيل بملحوظة تقول «إنه في حالة احتياج الوزارة للأرض الممنوحة للطرف الثاني بغرض استغلالها لخدمات المخيم ومنشآته يمكنها استردادها ومنحه موقع آخر داخل المخيم».
المثير في هذه الاتفاقية وفق الأوراق أنها لم تعد على الوزارة بأي عائد مادي أو تعاون في مجال الأنشطة كتعليم الطلبة على ركوب الخيل بما أن جزءا من المخيم كان لأغراض ناد ترفيهي ودر على صاحبه دخلا منتظما، لكن السؤال كانت الهبة مقابل ماذا؟
و المحزن في صور استغلال أملاك الحكومة أنها لا تقتصر على جهة دون غيرها، بل هناك العديد منها فمن مبنى حكومي يشغل كسكن للموظفين إلى أخرى يمنحها المسؤول لعمال يعملون في شركاته الخاصة إلى غيرها، تحت مبررات كثيرة مثل تلك التي أوردها مسؤولو التربية بأن الأرض مهملة ولا يستفاد منها، فمنحت لأشخاص يستفيدوا منها في «البيزنس» الخاص.
و لو أشيع هذا المنطق فهل سنرى مستقبلا مساحات من مباني المدارس وغيرها تستغل كأندية أو مستودعات أو مزارع للدواجن كما سبق وفعلها مسؤول استغل مبنى حكومي لتربية «الأبقار» لكن الوزير تصدى لذلك وأوقف ذلك الاستغلال آنذاك
