إن اللقاء الأخوي الذي سيجمع حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأخاه سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في الكويت الشقيقة اليوم يكتسي أهمية كبيرة، سواء من حيث ما يتعلق بالعلاقات الثنائية المميزة والمتفردة التي تجمع السلطنة والكويت وشعبيهما، ومناقشة كل ما يحقق طموحات الشعبين الشقيقين، أو ما يخص مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ولا ريب أن العلاقات بين البلدين الشقيقين على الصعيد الثنائي وبفضل التوجيهات السديدة لقائدي البلدين ـ حفظهما الله ورعاهما ـ وصلت إلى أعلى درجات سلم الأخوة والمحبة والتعاون، وتبوأت مكانة مرموقة وشملت فصولها الرائعة كافة المجالات، وما زاد متانتها وأعطاها قوة كبرى اتفاق البلدين الشقيقين على إنشاء اللجنة العمانية ـ الكويتية المشتركة في شهر مارس من عام 2001.

ولم يخفَ الدور المتنامي الذي تلعبه اللجنة في سبيل تدعيم العلاقات من خلال المجالات الشاملة والمهمة التي تتناولها اللجنة على طاولة البحث، وزيادة التعاون والتنسيق في المجالات السياسية والاقتصادية والسياحية والإعلامية والأمنية والعسكرية والقضائية والقانونية والثقافية والبيئية والرياضية، إلى جانب التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والشؤون التنموية والاجتماعية والعمالية والخدمة المدنية والثروة السمكية وتبادل الخبرات، ووقوف كل منهما على تجربة الآخر والاستفادة منها.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى تزايد حجم التبادل التجاري بين السلطنة والكويت، بما ينعكس أثره بمزيد من الرخاء والرفاه على الشعبين الشقيقين ويحقق الاستقرار الاجتماعي ويمتن العلاقات واقتصادي البلدين، الأمر الذي ينعكس بدوره إيجابًا على مسيرة مجلس التعاون لدول الخيلج العربية ـ ويحافظ على هذا الكيان الخليجي الذي يمثل تجربة متفردة بفضل التواصل الجغرافي واللغة والدين والتاريخ المشترك، فضلًا عن علاقات المصاهرة والتواصل الاجتماعي والأسري، والتي تعد عوامل تجمع ولا تفرق.

تقرب ولا تبعد، فعلى الرغم من المؤثرات والمتغيرات الدولية ووجوده في منطقة توصف بأنها من المناطق الساخنة، فإن مجلس التعاون لا يزال صامدًا لم تهزه هذه المتغيرات، ولم تفت من عضده وتماسكه، وليس هناك أدل على ذلك من التعاون وتنسيق المواقف على الصعيد السياسي، وكذلك الخطوات العملية الواضحة للعيان على الصعيد الاقتصادي متمثلة في الربط الكهربائي والاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وفتح فرص العمل للمواطن الخليجي وحرية تملكه ومعاملته بالمثل في الدولة العضو، والتنقل بالبطاقة إلى جانب مشاريع السكك الحديد وغيرها، بما يعزز الترابط الخليجي ويعضد مسيرة المجلس وبقاءه.

إن مجلس التعاون الخليجي والعلاقات الثنائية التي تربط دوله الأعضاء ظلا وسيظلان ـ بإذن الله ـ على عهدهما وسيرتهما ومسيرتهما المتسمة بحب السلام والاستقرار، والعمل على دعمهما ومناصرة الشعوب المظلومة والمقهورة في الأرض، والفضل في ذلك يرجع إلى ما يتمتع به أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس من حكمة وبُعْدِ نظر وفطنة، وهي صفات فريدة تأكدت وتتأكد مظاهرها في بناء البيت الخليجي والعمل على تجنيبه كل ما تأتي به رياح التغيير والأطماع، وتكريس الجهود لتسخير موارد دوله فيما يخدم أبناء وقاطني هذا البيت الخليجي المميز.

إن لقاء جلالة السلطان المعظم وأخيه سمو الشيخ صباح الأحمد ـ حفظهما الله ورعاهما ـ كما لن يغفل العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، فإنه من المؤكد أيضًا لن يغفل تناول القضايا الإقليمية والدولية التي يأتي في مقدمتها الشعب الفلسطيني وما يمارسه ضده الاحتلال الإسرائيلي الرافض والكاره للسلام من حصار ظالم واغتيالات ومراوغات للتنصل من استحقاقات السلام والبحث عن وسائل تلزم المجتمع الدولي بأن يأخذ التزاماته ومسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني القابع تحت براثن الاحتلال الإسرائيلي الأوحد في العالم الحر.