الاهتمام الكبير الذي يوليه حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للقضاء ينبع من إيمانه العميق بأهمية إقامة ميزان القسط ، وحتى يأمن المواطنون على حياتهم وحقوقهم وحرياتهم ، ومن أهم قيم العدالة الحقة السرعة في البت في الدعاوى ، فالعدالة البطيئة نوع من الظلم لذلك بادر حضرة صاحب الجلالة سلطان البلاد المفدى ببناء المؤسسات القانونية ومجمعات المحاكم وإمدادها بالقضاة العدول ومساعديهم في العاصمة والولايات بحسب الكثافة العددية للسكان .
وحرصا من جلالته اعزه الله على توفير ظروف افضل للتقاضي تستجيب للتسارع في النمو السكاني ولمسايرة التطورات الحديثة في عالم القضاء وسبل ملاحقة الجريمة ومرتكبيها مهما كانت وسائلهم في الالتفاف حول القانون ومن ثم جاء الدعم السخي من لدن جلالته والذي اعلن عنه معالي الشيخ وزير العدل نائب رئيس المجلس الاعلى للقضاء أمس لتطوير المؤسسات القضائية والارتقاء بها لمواكبة متطلبات السلطنة في الألفية الثالثة بما تشهده من تحولات في علاقات الناس ومن تداخلات في شؤونهم المختلفة مع تحول السلطنة الى وجهة يقصدها العديد من العاملين والمستثمرين مع النمو القياسي لمعدلات التنمية في البلاد وكذلك مع ثورة الاتصالات التي أوجدت أنواعا من خرق القانون لم تكن معروفة من قبل وهو ما يعرف اليوم باسم (الجريمة الالكترونية) .
كل ذلك بالطبع يحتاج الى اجهزة قضائية وكوادر عدلية مؤهلة تفي بحاجات هذا الوطن الناهض .
والحقيقة انها مسؤولية كبرى وجهد جهيد يبذل من اجل تعميم الأبنية العدلية (مجمعات المحاكم) وفي نفس الوقت توضع البرامج لتدريب كفاءات مهنية سواء من القضاة او مساعديهم او امناء السر أو الخبراء التابعين لوزارة العدل او المحضرين الى غير ذلك من كفاءات تساهم في الحيلولة دون تكدس القضايا واستطالة قوائم أو جدأول الجلسات ولأن التطوير والتحديث يقتضى دراسات وخططا تستشرف المستقبل وتحسب حساب التحولات والتطورات التي تعزز بدورها العديد من الاشكالات المستحدثة لذلك فإن هذا الدعم السامي للقضاء سيمتد للسنوات العشر القادمة اتفاقا مع الرؤية المستقبلية لحركة التنمية بشكل عام وفي حقل القضاء بوجه خاص .
وكلما أرخى العدل سدوله على الوطن ، فإن مظلة الأمن والأمان ستزداد اتساعا والاستقرار الداخلي سيشهد تزايدا لتكون بلادنا واحة جذابة لكل نفس مطمئنة تسعى لزيارة بلدنا إما للعمل أو للاستثمار أو للسياحة ، وكلما تأكد مبدأ سيادة القانون صعد اسم عمان عاليا في عالم المجد بفضل الرؤية الحكيمة لقائد مسيرة النهضة المباركة ، وبفضل استعداد أبناء الوطن لأداء مهامهم بكل امانة واخلاص ونزاهة واذا كان السابقون يقولون إن العدل اساس الملك فإننا اليوم نقول إن العدل اساس الحياة المعاصرة بكاملها .
