إن أهمية الرسالة العظيمة التي يحققها تواصل القيادة بالمسؤولين الملامسين لقضايا الناس اليومية، تتجلى بما يقدمه من خدمة لعملية التنمية وتأطير لفلسفة البناء الاجتماعي الوظيفي، التي ينظر فيها للمسؤولية على أنها تكليف نبيل قبل أن تكون تشريفاً جليلاً، ويعتبر خدمة الوطن والمواطن واجباً كريماً لا يعرف التقاعس، ما دام يسعى للارتقاء بخدمات أبناء الوطن والساكنين على ترابه.

والعمل الوطني أو العمل للوطن أو في خدمة الوطن، عبارة تحمل من الثقل النوعي في واقع الممارسة بقدر ما يحتل حب الوطن من مساحة في نفوس أبنائه، وبالمستوى الراقي الذي يجعل مصلحة الوطن قبل المصلحة الشخصية وفوقها.

وتقديم الصورة المشرقة عن البلاد ومكتسباتها الحضارية قبل المكاسب الشخصية المحدودة، والعمل بحرص على بلورة مفهوم الأمة الناضجة حضارياً القادرة على مواكبة الدول المتقدمة، بما تحمله من هوية وأصالة وبعد اجتماعي إنساني ممتد في عمق الماضي ومساحة الواقع وفضاء المستقبل.

«العمل الوطني الخلاق واجب وطني وديني وأخلاقي، وعلى كل مسؤول وكل مواطن ومواطنة أن يتحلوا بهذه الخصال الحميدة التي تعكس روح المواطنة الأصيلة»..

بهذه الكلمات لخص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نظرته إلى العمل الوطني في أثناء لقائه، وبحضور صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي حاكم عجمان، مع رؤساء ومديري الدوائر والمؤسسات المحلية في عجمان، تلخيصاً يضع المسؤولية الأخلاقية في رأس أولويات العمل للوطن.

ويقرع جرس الحرص على تقديم الأمثل والأجود والأنفع للناس على مسمع العاملين في مقام المسؤولية، وينبه الحاملين لزمام القيادة الإدارية مهما كان مستواها، إلى عظمة المهمة التي رشحهم لها الوطن، ودقة المتابعة التي لن يغفل عنها المجتمع لمن أمنهم على مصالحه وأسلمهم قياده، فلا مكان إلا للعاملين المخلصين، ولن تقرّ عين المجتمع وترضى إلا عن الأوفياء لأمانة الوطن الحاملين لواء رقيه، المنطلقين لتحقيق طموحاته التي يصبو إليها.

والعمل للوطن واجب على كل من نهل من معين هذا البلد الطيب، وعاش نقلته النوعية الحضارية الكبرى حتى أصبح اسم الإمارات يحمل وزنه الكبير إقليمياً وعالمياً، ويحسب لوزن الدولة ألف حساب في مقاييس الدول المتقدمة الرامية إلى إعطاء التطبيق العملي للدولة الإنسانية والقرية العالمية والشعب الذي يستوعب بمرونة وإيجابية آلاف الشعوب.

هذا الواجب يفرض علينا جميعاً الحرص على تقديم الأمثل والأفضل لإيصال الدولة إلى الحلم الذي تطمح إليه في المستقبل، بأن تكون حاضرة كل الأمم بما تقدمه من مقومات الحضارة والأمن والأمان.

والعمل الوطني كذلك واجب ديني وأخلاقي، تحكمه أبسط المبادئ الإنسانية وهو رد الجميل لأرض كرمت أبناءها وارتقت بهم، وعززت بنيتها التحتية والخدماتية في زمن قصير، لتغدو اليوم قبلة الباحثين عن الراحة والعمل والعيش الكريم، وجعلت الإنسان منطلق نهضتها حتى كان العمل له قبل العمل للبنيان وتحقيق طموحاته فوق كل الأولويات، في تكريم ينعم به القاصي والداني من أبناء الوطن، ويشهد له العالم أجمع.

هي بلا شك إذاً رسالة إنسانية ومنهج كريم يستند إلى مبادئ عمل راسخة، ينبغي أن يتحلى بها كل مسؤول؛ كبر حجم مسؤوليته أم صغر، تنبع من ضمير وطني مفعم بحب العمل والأمل والسعي الدؤوب من أجل تأمين مستقبل واعد للأجيال القادمة.

ودستور ميداني لجميع الفئات والقطاعات على المستويين الحكومي والخاص، لكونها تخاطب كافة الشرائح وتستنهض همم جميع الأفراد لتقديم الصورة التي تليق بالواجب الوطني، ولتحقيق التميز والرفاهية لكافة سكان الدولة على حد سواء.

ومن هنا أيضاً تأتي أهمية تواصل القادة مع المسؤولين على اختلاف درجات مسؤولياتهم، لتقدم لأبناء الوطن جرعة من الطموح في أن ميدان التنافس لتولي مقام المسؤولية متاح لكل مخلص جعل أمانة الوطن عقيدة في قلبه، وحملها هدفاً يفخر به، وأملاً لا يعرف التواني والتقاعس في ميدان رسم حدوده القادة بمعالم الحرص على خدمة الوطن من منطلق الواجب الأخلاقي العظيم.

والحقيقة أن ما ينظم هذا الأمل ويجعله واقعاً معاشاً قريب المنال، هو العمل بروح الفريق والتعاون المستمر بين كافة القطاعات، الذي من شأنه أن يترجم أهداف القيادة الرشيدة التي ترنو دائماً إلى تحقيق الطموحات التي تسبق الزمن.

نعم، هو واجب أخلاقي لا يقف عند حدود الذات الضيقة ومصالحها المحدودة، بل يمتد إلى عمق المصلحة العظمى التي تجعل مكتسبات الوطن فوق كل المكتسبات، ومنجزات البلاد قبل جميع المنجزات، لتكون رؤية الإمارات الإنسانية الراقية واقعاً تثني عليه الأمم، وتنعم به الأجيال.

مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»

nooraalswidi@yahoo.com