المعلومات التي جرى تسريبها، في أعقاب الزيارة التي قام بها الأمين العام للجامعة العربية لقطاع غزة، تدعو إلى التفاؤل بشأن المصالحة الفلسطينية. لكن السوابق تدعو إلى الحذر. المحك يبقى في مدى المرونة والجدّية، هذه المرة. ما تردد يبدو، في ضوء ظروفه ومفرداته؛ وكأنه يشي بوجود حلحلة باتجاه وضع نهاية للانقسام الفلسطيني.

فيه ما يؤشر إلى إعادة نظر في الحسابات، كما إلى انفتاح على مخارج تؤدي إلى طيّ هذه الصفحة. وكأن مثل هذا التطور قد نضجت شروطه، في ظلّ إحساس بأن الوضع لم يعد يحتمل استمرار الحالة القائمة؛ وبأن تبديد الفرصة الراهنة تترتب عليه كلفة سياسية عالية. هذا في الظاهر. الامتحان القريب يحكم على المضمون والجوهر.

المتداول أنه خلال هذه الزيارة، تمّ البحث مع الحكومة المقالة؛ في كيفية العثور على مخرج لتوقيع «حماس» على الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية. طلبت الحركة، أن يجري التوقيع، من جانب أطراف المصالحة؛ على «ورقة خارجية»، مستقلة؛ تكفل ضمان أخذ ملاحظات «حماس» في الاعتبار، بعد التوقيع المطلوب على الورقة المصرية بصيغتها التي سبق ووقعت عليها حركة «فتح».

التسريبات تحدثت عن «مؤشرات إيجابية» حول الرغبة في دعم الوساطة المصرية. ويصب في تعزيز هذه الأجواء، ما تردّد عن اتصالات بين فتح وحماس، حول إمكانية التوقيع على الورقة؛ مع الاستمرار في النظر بالتحفظات للتوافق بشأنها. ملف المصالحة عاد إلى الطاولة.

ولا عذر للتراجع عن البتّ بأمره والخلاص من الوضع القائم. سواء بهذا المخرج أو بآخر. الوقت ما عاد يسمح بالمناورة. المستجدات الأخيرة، التي أعقبت العدوان البحري الإسرائيلي؛ فرضت عودة هذا الموضوع.

لم يعد من الجائز أن ينشغل العالم بالقضية، فيما أصحابها منقسمون. لا يستوي أن تتوالى قوافل التحدي لكسر الحصار على غزة، في الوقت الذي يبقى فيه الشرخ الفلسطيني على حاله.

فهذه لحظة للتحرك الهادف والفعّال. ولا بدّ للحراك من بلوغ خواتيمه الطبيعية وبأسرع ما يمكن. الأجواء المتاحة الآن لزيادة عزلة إسرائيل ومطاردتها وتعطيل أوراقها؛ غير مسبوقة. ثم إن الخسائر التي ألحقها الانقسام بالساحة الفلسطينية، كانت باهظة. تأخر وقف النزيف. لكن خير أن لا يتأخر زيادة. الفشل في ذلك لن يسلم طرف فلسطيني من عواقبه.