التكتيكات التي استخدمتها إيران . سواء مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو مع الدول الغربية . لم تستطع أن تحسن شعبيتها في الأمم المتحدة . أو تعزز مصداقيتها لدى مجموعة 5+1 . لأنها كانت تستهدف كسب الوقت.

وفي ظل غياب حل دبلوماسي للأزمة النووية الإيرانية . تبنى مجلس الأمن يوم 10 يونيو الجاري . قرارا جديدا رقم 1929 . يعزز العقوبات على إيران . بحصوله على 12 صوتا فقط . بعد معارضة تركيا والبرازيل وامتناع لبنان.

القرار الذي يمثل الحزمة الرابعة من العقوبات على إيران . يستهدف المؤسسات المالية الإيرانية . ولا سيما تلك التي تدعم أهم مؤسستين لدى النظام الإيراني: المؤسسة الدينية التي تشرف على صفقات الإنتاج والتجارة . ومؤسسة الحرس الثوري التي أسسها الإمام الخميني عام 1979 . والتي ترتبط بعلاقات قوية مع الرئيس أحمدي نجاد . وتدير البرنامج النووي الإيراني . وتتولى منح الرخص التجارية والسيطرة الشاملة وحق استخدام بعض الموانئ.

ويفرض القرار الجديد أيضاً على جميع البلدان . إجراء تفتيش دولي للسفن أو الطائرات التي يشتبه في أنها تحمل بضائع ذات صلة بالبرامج الصاروخية أو النووية لإيران. كما يدعو إلى التشدد في فرض الرقابة على المرافئ وحركة النقل من إيران وإليها . «بسبب عدم تعاون طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية . ورفض الامتثال لقرارات المجلس السابقة التي طالبت إيران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم».

ولا يدعو القرار الجديد إلى فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني ومعاقبة الشركات التي تتعامل مع هذا القطاع . لأن مثل هذه العقوبات ستعارضها الصين وروسيا. وعن أسباب موافقة الصين وروسيا على مسودة القرار . يرى بعض المحللين أنه بما أن القرار لا يتضمن العقوبات القاسية التي كانت ترغب فيها واشنطن في البداية . فإنه لن يؤثر مثلا على مستوردات الصين من النفط الإيراني.

وستواجه إيران في المستقبل عقوبات أشد صرامة من جانب الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين . لجهة استهداف قطاع النفط الإيراني . وبالتحديد صادرات البنزين إلى إيران . ومقاطعة شراء النفط الإيراني بعد انخفاض الطلب عليه.

بيد أن فرض العقوبات الجديدة . سيفرض على الرئيس أحمدي نجاد انتهاج سياسة التقنين وزيادة أسعار البنزين والتخلي عن دعمه. حتى الوقت الحاضر . أخفقت كل محاولات الحكومة الإيرانية في هذا الاتجاه . بسبب تخوف السلطات الإيرانية من اندلاع مظاهرات شعبية وحركات اجتماعية متمردة . ولهذا فضلت تخصيص ملايين من الدولارات لدعم أسعار المحروقات.

إن هشاشة الاقتصاد الإيراني في مواجهة الإسقاطات المدمرة للعقوبات يكشفها الواقع . إذ إن نصف واردات إيران يأتي من البلدان الغربية: 40% من الاتحاد الأوروبي من مجموع 15 .4 مليار دولار في عام 2005 .

حيث تأتي فرنسا في المرتبة الثالثة بنحو 2 .39 مليار دولار . خلف ألمانيا وإيطاليا . و10% لليابان وكوريا الجنوبية. وفضلا عن ذلك . فإن أكثر من 60% من كل واردات إيران تتعلق بالتجهيزات الصناعية . لا سيما في مجالات الكهرباء والسيارات . التي تعتبر ضرورية جدا للتوسع الاقتصادي لإيران.

ومع حرمان إيران من التكنولوجيا وقطع الغيار للمعدات المتواجدة لديها . أصبح ثاني أكبر بلد منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) مستورداً للمنتجات البترولية المكررة. فقد تدهورت الظروف في صناعة النفط الإيرانية إلى الحد الذي اضطر الحكومة إلى تقنين توزيع البنزين .

لأن إيران تستورد 40% من احتياجاتها البنزينية من الخارج . وتستهلك نصف مليون برميل من المواد النفطية يوميا . منها 60% منتجة محليا و40% مستوردة . وبتكلفة تتراوح من 3 إلى 4 مليارات دولار.

إذا كان في مقدور إيران أن تتحدى المجموعة الدولية ببرنامجها النووي . والتظاهر بالاستخفاف بالعقوبات الجديدة . فإن القادة الإيرانيين ما انفكوا يهتمون بتداعياتها الدبلوماسية والاقتصادية التي تزيد في تعميق عزلة إيران الدولية.

لأول وهلة . يبدو أن إيران التي تمتلك ثاني احتياطي عالمي من النفط والغاز . لا يجوز لها أن تكون سريعة الانكسار . ولكن إيران الآن أقرب إلى حالة عملاق أرجله موحلة في الطين.

كاتب تونسي

tawfik-m@scs-net.org