تمثل الزيارة غير المسبوقة التي قام بها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى قطاع غزة حجرا كبيرا رُمي في بركة الحصار الذي طال لمدة أربع سنوات وإيذانا رسميا عربيا بإنهاء الحصار الذي طال البشر والحجر والشجر في قطاع غزة .

لقد أكد موسى أن الحصار الذي تفرضه "إسرائيل " على قطاع غزة يجب أن يكسر وان هناك قرارا عربيا بكسر الحصار يجب أن ينفذ وبالتالي فإن زيارته التي تأتي بعد أن نجح أسطول الحرية في إعادة وضع حصار قطاع غزة على الأجندة الدولية يجب أن تدشن العهد الجديد الذي بشر به موسى فلا يجري التعامل عربيا مع الحصار بأية صورة كانت استنادا إلى قرار الجامعة العربية التي يمثلها موسى ومثل دولها خلال زيارته إلى قطاع غزة.

يعرف موسى الذي التقى بأهالي غزة واطلع على عذاباتهم أن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة لا يريد أن يتعامل العالم مع قضيته كشعب منكوب يبحث عن المساعدات الغذائية والطبية بل يريد أن يجري التعامل مع قضيته كشعب محاصر من قبل دولة احتلال شنت عليه حربا عدوانية لا هوادة فيها أسفرت عن استشهاد وإصابة آلاف المواطنين بجراح وهدمت آلاف المنازل فوق رؤوس أصحابها الذين ما زالوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء بانتظار وعود الأعمار من قبل المجتمع الدولي التي لم تطبق .

الشارع في غزة اعتبر زيارة عمرو موسى الرسمية إلى القطاع إيذانا حقيقيا بكسر الحصار وقرارا عربيا رسميا بتطبيق القرار الذي صدر عن وزراء الخارجية العرب بهذا الصدد وهو بانتظار أن يتحقق ما وعد به موسى خلال زيارته (باسم الدول العربية) أن عملية الإعمار وتخصيص الأموال لعملية الإعمار في طول وعرض غزة جاهزة وان العالم العربي سوف يكسر الحصار ولن يتعامل معه أو يتسامح معه .

لقد لمس الأمين العام بنفسه وشاهد بعينيه الظروف الصعبة التي يعيش فيها أهل غزة في ظل الحصار ويكفي ان يعرف ان طفلا فلسطينيا قضى صعقا بالكهرباء في احد أنفاق غزة في يوم زيارته ليدرك حجم المأساة التي يعيشها أهل غزة والتي يجب ان تنتهي فورا كما قال.