أن تتشدد السلطات المختصة في تطليق الزوجين مع بدء الخلافات الزوجية والأسرية التي لا يخلو منها أي بيت، وأن ترفض الاستماع إلى مشكلات واهية ولا تجعلها سبباً للتفريق، فلا شيء في اتباع هذا السبيل، فكم من أزواج تراجعوا عن الطلاق وعاد الهدوء والاستقرار إلى حياتهم بعد أشهر أو سنوات من الإصرار على الانفصال..

لكن المشكلة في ما يحدث مع بعض المطلقات، بعد وقوع أبغض الحلال، من تعنت مطلقيهن، خاصة في ما يتعلق بنفقة الأبناء وحضانتهم، مستندين في ذلك إلى قوة قانون الأحوال الشخصية الذي لا ينصف المرأة في جوانب عديدة منه، ويجعلها تعيش المر كله وتقاسي كثيراً في رحلة أقل ما يمكن القول عنها إنها رحلة عذاب حقيقية، تسلبها حقها في الأمان والاستقرار.

فكيف لأم أنجبت وسهرت على رعاية وتربية عدد من الأبناء، وسط مشاكل أسرية أصبحت شبه يومية نتيجة سوء سلوك والدهم، تنتهي إلى الطلاق والطرد من بيتها لتحل محلها أخرى آسيوية تبدلت تأشيرة دخولها البلاد من خادمة إلى زوجة.

وتتكدس المطلقة مع أبنائها في غرفة ضيقة عند الأهل، إلى أن تتمكن من ترتيب أوضاع أسرتها وإعادة تنظيم حياة صغارها، وتحصل بعد عناء ومشقة على نفقة الأبناء من المحكمة!

ومن هنا تعيش بين فترة وأخرى معاناة أن عليها تقديم كشف بأنها «امرأة شريفة»، وأم صالحة تسهر على رعاية الأبناء بشهادة الشهود، وتقدم أوراقاً من مدارسهم والمؤسسات الثقافية والرياضية التي ينتمون إليها، تؤكد أنهم متفوقون ومبدعون ومتميزون..

ويتابع الأب ذلك، ليس حباً في الأبناء الذين لم يعرف عنهم شيئا منذ الطلاق، ولم ير من كانت أمه حاملاً به آنذاك، وإنما للتنصل من دفع ما قضت به المحكمة.

وإن تمكنت من الخلاص من ذلك بتقديم ما طلبت منها المحكمة وتنفست الصعداء، فما هي إلا أشهر قد تمتد إلى سنة أو أكثر من ذلك فتصبح مطالبة بإثبات ما سبق من جديد، لتستيقظ بعد ذلك على كابوس ينتزع منها كل من أكمل السن القانونية من صغارها واحداً تلو الآخر لانتهاء حضانتها لهم.

وتجد نفسها وحيدة تبكي فراقهم، يخيل لها في أرجاء المنزل صراخهم وحركاتهم التي كانت بالأمس ولم يعد لها من ذلك شيء، ويصبح الأطفال بين يدي أب غير مهتم وآسيوية يعلم الله كيف سيكون حالهم معها وكيف ستربيهم.

حالة لا تملك حيالها فعل شيء سوى اجترار الألم والحزن، في انتظار أن يكبر الأبناء فيعودوا إلى حضنها يوماً، وقد يكون الوقت قد فات ومضت أمور كثيرة لم تسعفها الأحداث لتداركها..

هذه وأمثالها من ينصفهن؟ وما جدوى الحديث عن تمكين المرأة ووصولها إلى أعلى المراتب الوظيفية ودخولها البرلمان والجلوس على كرسي الوزارة والمشاركة في اتخاذ القرار، إذا كانت هناك نساء ما زلن يعشن حياة ذليلة ويفتقدن بعض حقوقهن الطبيعية؟!

fadheela@albayan.ae