أوشكت قافلة السنة الدراسية على بلوغ مراسيها، وينظر الجميع بعين الأمل إلى تحصيل أفضل النتائج لينطلق بعدها إلى حياة جديدة في ميادين الأعمال المختلفة، أو الانتقال من مرحلة دراسية إلى مرحلة مختلفة تماماً عن سابقتها، أو أن يكمل مسيرته وتنقله التدريجي بين صفوف المراحل المدرسية..

وكل هؤلاء يحدوهم الأمل في أن يجنوا ثمرة جهدهم واجتهادهم، بعد أن أمضوا ساعات طويلة في الدراسة والمراجعة، يشاركهم في تحصيلهم العلمي الأهل الذين لا يبخلون على أبنائهم بتوفير كافة سبل النجاح والتفوق.

هي أيام قليلة يمضيها الطلبة وذووهم في استذكار دروسهم أثناء فترة الامتحانات، ليقطف كل منهم ثمرة اجتهاده وصبره بعد أن أيقظ ليله وكد نهاره بالمذاكرة والمراجعة، لترتسم بعدها الفرحة على وجوه الجميع وتتلون الحياة بألوان الفرح والبهجة، ويتنفس الطلبة الصعداء بابتسامة تعلو محياهم، مسرورين بما تحقق لهم بعد أشهر من الدراسة والاستعداد للامتحانات.

وقد استثمروا تلك المرحلة في بذر ثمار النجاح والتفوق، ورعوها بالدراسة والمراجعة وإنجاز تكليفاتهم ومواظبتهم على حضور الحصص والمحاضرات واستيعاب مقرراتهم، ليقطفوا بعد هذا كله ثمرة كفاحهم وصبرهم.

ويقدموا هذا الإنجاز على طبق من الحب والوفاء والتقدير إلى من كانوا سبباً وراء نجاحهم واجتيازهم هذه المرحلة المهمة من حياتهم، أولئك الذين لم يألوا جهداً في رعايتهم والاعتناء بهم وتوفير السبل كافة لاجتياز هذه المرحلة بنجاح.

فيهدون أسرهم هذا الإنجاز الكبير، لترتسم الفرحة على وجوه أهليهم يشاركون أبناءهم تذوق نكهة النجاح وتخطي مرحلة دراسية بعد جهد مضن وعزيمة قوية، يستحق هؤلاء الأهل من أبنائهم تحية إجلال وتقدير ووفاء على صبرهم ورعايتهم وتشجيعهم لهم خلال مرحلة الدراسة والامتحانات.

حيث تقاسموا مع أبنائهم أحاسيسهم وانفعالاتهم، وخطوا بأنامل الصبر دروب مستقبلهم، ومضوا فريقاً واحداً يشد كل منهم عضد الآخر، فتراهم كالنهر يندفع بقوة نحو مصب البحر ليخوض غمار الحياة بكل أطيافها وتحدياتها.

وحق لهم جميعاً أن ينعموا بهذا الفوز، وأن يجنوا ثمرة صبرهم واجتهادهم، وأن يضيفوا لأوطانهم جيلاً جديداً يتسلح بالعلم ويتعهد ببناء الوطن، ويشد على أيدي أقرانه فيرتقوا بأوطانهم نحو العلياء، يرددون بصوت واحد «العلم يبني بيوتاً لا عماد لها، والجهل يهدم بيت العز والشرف»، ويقدمون واجب الشكر.

بعد شكرهم لله، لمن هيأ لهم كل سبل التعلم وأعطى بلا حدود، ومن أنشأ المدارس والجامعات، ومن نسج خيوط التعليم في بلادهم وأعطى ما لا يقاس بمكيال ولا يوزن بمعيار، وما لا تنصفه العبارات وتنوء عن حمله حروف اللغات.

إن ساعة الحصاد بعد ما بذله طلبتنا من جهد ومثابرة واصطبار، ستطيل البقاء في النفوس وتسكن القلوب، وتداعب الأمنيات والطموحات، ويفوح أريجها ليعم المكان بعبق النجاح ويرسم على وجوه الجميع فرحة قطاف طال انتظاره.

لقد تحقق لهم هذا المجد والسمو بالصبر والمثابرة، وأحسن الشاعر حين قال «لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله .. لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر».. سوف يتوج هؤلاء المجدون والمثابرون بالتهنئة والتقدير وبما يستحقون، وسيصافحهم التوفيق حيثما حلوا ورحلوا، وستعانقهم الفرحة وتتلقاهم العصافير تشدو لهم أعذب الألحان.

وسيقبلون على الحياة متسلحين بالعلم، يمضون بخطى ثابتة ويرسمون أمنياتهم ليحيلوا الحلم حقيقة والأمنيات إنجازات، وينالوا من العلي القدير خير الجزاء على حسن صنيعهم..

قال تعالى {إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً}.

جامعة الإمارات

SaifM@uaeu.ac.ae