أن ينافس تاجر الآخر في السوق ويحاول النيل منه بكل السبل في السوق لتحقيق مصالحه على حسابه ومبادئه فهو أمر ومن الممكن بلعه نوعا ما.

أما أن يجد مواطن مكافح نفسه في مواجهة غير متكافئة مع جهة حكومية يحاول بعض من فيها الضرب بمصالحه لتحقيق مكاسب للدائرة فهذا ما لم نسمع به يوما في مجتمع يولي القطاع الخاص إهتماما خاصا ويفتح المجال أمام كل مبدع ومتميز لأن يدخل السوق ويعمل ويكسب ويحقق أرباحا طالما كان ذلك في إطار القانون والنظام.

صاحبنا شاب معروف بجديته في العمل وهو بمفهوم العاملين في المال والاقتصاد «ابن سوق»، من ضمن انشطته التجارية إنشاء مركز تجاري شيده في العام 2003، ركز في ذلك الوقت على استقطاب شركات خاصة رائدة ودوائر حكومية فيكون المركز إلى جانب كونه مركزا يحوي محلات تجارية مركزا لخدمات أعمال الدوائر الحكومية.

ومن أجل ذلك خصص مساحات ومواقع مميزة بأسعار رمزية تقل في ذلك الوقت ما يزيد على نسبة 70 في المئة من القيمة الحقيقية خاصة للدوائر الحكومية، وبالفعل كان ارتياد الناس على المركز بهدف تخليص معاملاتهم سببا في رواج المحلات التجارية.

سارت الأمور على أحسن ما يرام إلى أن قررت جهة حكومية كانت من ضمن الدوائر التي لديها فرع في هذا المركز ببناء مبنى خاص لها في الشارع المقابل للمركز، وكان الظن بأن الجهة المتعددة الأنشطة والإدارات والأقسام الخدمية ستنقل بعض منها إلى هذا المبنى لتخفف العبء عن مبناها الرئيسي الذي يشهد زحاما غير عادي.

لكن كانت المفاجأة أن الجهة بدأت في تفريغ المركز من خلال تقديم أسعار مغرية للشركات تقل كثيرا عن الايجارات التي تدفعها للمركز وعروض مجانية للدوائر الحكومية بعضها انتقل بالفعل والبعض الآخر يفكر فيما رفض البعض تلك العروض إنطلاقا من أن ما يدفعونه للمواطن ليس أكثر من 10 في المئة من القيمة الايجارية وأدبيا فضلوا البقاء.

اعترض المواطن واشتكى لدى المسؤولين في الجهة وكان تبريرها أنها تسعى لانشاء مركزموحد للخدمات الحكومية، هو الأمر الذي لا نراه من اختصاص هذه الجهة بل من الأحرى أن تنقل خدماتها العديدة وتجعل المكان مركزا موحدا لخدماتها أو على الأقل تبحث عن دوائر أخرى وتعرض عليها الانتقال لا عن طريق إغراء الموجودين وتقديم أسعار أقل وهذا في حد ذاته تصرف يضر باقتصاد الإمارة ويحدث بلبلة في قطاع العقارات.

فالمؤسسة الخاصة التي كانت تدفع 600 ألف درهم لن تتردد في قبول عرض بـ 400 ألف درهم ومثلها فرع المصرف لن يرفض ايجار بـ 60 ألف درهم بعد أن كان يدفع 250 ألف درهم ولا يخفى على أحد النتائج الوخيمة المترتبة على هذه المناقصات التي تبتعد كثيرا عن العرض والطلب وتقترب كثيرا من التلاعب الذي يجب إيقافه.

fadheela@albayan.ae