محمودٌ ذلك التوافق العربي التركي الذي أثمرته المناقشات التي تمت في مدينة اسطنبول خلال الاجتماع الثالث لمنتدى التعاون العربي التركي على مستوى وزراء الخارجية لضمان رفع الحصار المفروض على قطاع غزة.

صحيح أن الاجتماع لم يطرح آلية محددة، ولكن مجرد الاتفاق، والحديث عن الموضوع بصوت عالٍ والتعهد بالعمل لكسر ذلك الطوق الجائر على قطاع كبير من الشعب الفلسطيني، بداية لا يستهان بها على طريق تحقيق الهدف الغاية.. بعد أربع سنوات من تجاهل المشكلة.

والجديد في قراءة البيان الختامي للاجتماع العربي التركي، وهو أمر محوري وفعّال إن وجدت له آلية متابعة وتنسيق، هو التأكيد على امتلاك رؤية مشتركة لتحقيق وصون الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط من أجل تحقيق حل عادل وشامل ودائم للنزاع العربي الإسرائيلي في مساراته الثلاثة: الفلسطيني والسوري واللبناني.

وما يزيد الغبطة أن الحديث عن رفع الحصار بدأ يأخذ حيزه في أدبيات البيانات والتصريحات الصادرة عن وزراء الخارجية الأوروبيين. فهاهم وزراء الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ونظيراه الإيطالي فرانكو فراتيني والأسباني ميغيل أنخيل موراتينوس في صحيفة «انترناشونال هيرالد تريبيون» يتحدثون عن ضرورة نبذ إسرائيل استخدام القوة في الدفاع عن مصالحها في الشرق الأوسط..

ويشيرون إلى أن العالم أصيب كله بصدمة إزاء التبعات المأساوية للعملية العسكرية الإسرائيلية التي نفذت ضد قافلة سفن أسطول السلام في المياه الدولية. إنه كلام جديد ويحتاج إلى ترجمة على أرض الواقع سريعاً.

الأوروبيون هم الذين شرعنوا هذا الحصار الظالم، وبالتالي لا يمكن التعويل كثيراً على أنهم سيعملون ذاتياً لتحقيق ما باتوا يتحدثون عنه، فالمطالب لا تتحقق بالتمني، ولا حتى في التصريحات، ولا في البيانات.. المطلوب تحرك ضاغط، منظم، وفق منهج واضح يعرف إلى أين سينتهي.. ولا مانع من العودة إلى ذلك المبنى الزجاجي في نيويورك: الأمم المتحدة، فقد ينجح العرب، ومن يؤازرهم من الباحثين عن العدالة، في التأثير، وتغيير مجرى الأمور، وتصحيح سياسة المكيالين.

وها نحن رأينا خلال اليومين الماضيين كيف نجح العرب في الضغط على الوكالة الذرية لإدراج البرنامج النووي الإسرائيلي على جدول أعمال الوكالة، ذاك الملف الذي كان إلى ماض قريب (تابو) محظوراً الحديث عنه.