فجر يوم الاثنين 31 مايو، 2010 دخلت إلى غرفة القبطان الذي تلقى اتصالاً من البحرية الإسرائيلية طالبوه فيه بالتعريف بالسفينة وتحديد موقعها، لاحظنا وجود أضواء لسفن إسرائيلية بعيدة، حيث كنا في عمق المياه الدولية على بعد 100 ميل، ونبحر بموازاة غزة، فكنا على يقين بأن إسرائيل لن تدخل المياه الإقليمية الدولية ولن تهاجمنا، ولكن مع مضي الوقت بدأت السفن الإسرائيلية تقترب من سفن الأسطول.

كنت موجودة في الطابق الثاني بالقرب من غرفة الصحافيين وهي تطل على البحر، شاهدت أضواء 14 سفينة إسرائيلية حربية وطائرة هليكوبتر، اقتربت منا ثلاث سفن، وفجأة ومن دون أي سابق إنذار من قبل الجيش الإسرائيلي الذي اقتحم السفينة عنوة، اقتربت وتم إطلاق رصاص كثيف صوبنا وسمعت أصوات انفجار القنابل، على الفور تحرك الجميع إلى الطابق السفلي الثالث، ولم يبق على السطح إلا الصحافيون.

بعد ذلك تمت عملية الإنزال التي تخللها ضخ المياه من قبل المروحية الإسرائيلية لإخلاء سطح السفينة، فقد كنا عزلاً ومجردين من أي سلاح وخلال ذلك استمر إطلاق الرصاص الكثيف من قبل أفراد الجيش، وفي أول 10 دقائق من الاقتحام كان هناك ثلاثة شهداء والعديد من الجرحى. عملية الاقتحام تواصلت وكانت هناك مشاهد لجثث ولعشرات المصابين، وذلك قبل الاعتداء العنيف الذي جرى على سطح السفينة.

كان هذا نص شهادة حنين زعبي النائبة العربية في الكنيست الإسرائيلي، والتي نشرتها الزميلة (الإمارات اليوم) ولا تحتاج هذه الشهادة لشرح، إذ إن الاعتداء على المدنيين في القانون الدولي يمثل جريمة تستوجب العقاب ولو بعد حين، والتربص بسفينة تحمل القوت للمحاصرين، حتى ولو كانت في عرف أبناء صهيون جريمة، فلا يستحق مرتكبوها القتل.

إن الدول التي شارك أبناؤها في هذه المحاولة الباسلة لتخفيف الحصار عن أهلنا في غزة يجب أن تقف موقفاً موحداً وترد رداً قوياً على هذه البلطجة الصهيونية، وإذا كان دافع حكومة الكيان لارتكاب هذه المجزرة ضد مدنيين ـ وهي جريمة ليست جديدة وتنم عن الجبن والخسة ـ هو الدفاع عن أمنها، فمن حق الدول المتضررة أيضاً الدفاع عن أبنائها الذين استشهد بعضهم وعاد البعض الآخر بخفي حنين.

higazy999@yahoo.com