كرّس جلالة الملك عبدالله الثاني جزءا كبيرا من خطابه الوطني الشامل ، لتأكيد هيبة الدولة والقانون على كافة المحاولات والممارسات التي تحاول الخروج عن القانون وممارسة اعتداءات مرفوضة على فئات ذات أهمية كبيرة في المجتمع مثل رجال الأمن العام والأطباء والمعلمين والموظفين ، مؤكدا جلالته في نفس الوقت أن كرامة المواطن الأردني هي الأهم من كل الاعتبارات.

أن السلطة هي للدولة فقط ، والقانون يجب أن يكون فوق الجميع ولا مجال للتراخي والتسيب في تطبيقه.

ويؤكد الملك للجميع في واحدة من رسائله الواضحة والمباشرة لكل المجتمع الأردني أن الدولة قادرة ، وفي أي لحظة ، على ضبط الأمور ، وتطبيق القانون على الجميع ، ولا يوجد أحد أقوى من الدولة ، ولا يوجد أحد فوق القانون ، لكن الذي يتمناه الملك عليكم وعلى اخواني الشباب في كل أرجاء الوطن ، الذين يعتز بهم ، أن نكون كلنا يداً واحدة في التصدي ، لمثل هذه الظواهر الغريبة على مجتمعنا ، والمرفوضة في كل الأحوال.

مقولة الملك تعني بكل بساطة أن أجهزة الدولة قادرة تماما على الضبط ولكن الهدف الاستراتيجي هو أن يكون للمجتمع ، بقادة الرأي العام وقادة العشائر والشباب ، الدور المؤثر في أن يكونوا بمستوى المسؤولية للتصدي ورفض التصرفات غير المسؤولة التي تؤدي الى الاعتداءات على الممتلكات العامة والخاصة وعلى كرامة الأشخاص واحيانا على حياتهم لأن خط الدفاع الأول عن السلم الاجتماعي يكمن في المجتمع نفسه.

ولهذا فان الملك يرفض في خطابه تحميل العشائرية مسؤولية ما يحدث في المجتمع أحيانا من حالات انفلات كما يعتقد البعض من المراقبين والمتابعين للشأن العام ، لأن العشيرة حسب تعبير جلالة الملك كانت على الدوام ، ركيزة أساسية في بناء هذا المجتمع ، ورديف وسند للمؤسسات الرسمية والأمنية ، في الحفاظ على الأمن والاستقرار ، وكانت دائماً رمزاً لكل القيم النبيلة ، ورمز الانتماء لهذا الوطن. كما تمنى الملك أن تحافظ كل عشيرة ، على هذه الصورة الايجابية المشرقة ، التي نعتز بها ، ولا تسمح لأحد ، بأن يسيء لهذه الصورة المشرقة. انها اذن رسالة ملكية واضحة في التأكيد على الدور الايجابي للعشائرية التي تقدم الدعم للدولة في حفظ الأمن والاستقرار ولكنها ايضا تتضمن توجيها ملكيا ساميا بضرورة الحفاظ على صورة العشائرية ولا تسمح لأحد بالاساءة اليها.

وفي الدول المستقرة والمزدهرة ، تكون نسبة الجهد المبذول لحفظ الأمن والاستقرار الاجتماعي نسبة بسيطة لأن الجهد الأكبر يجب أن يتجه للتنمية والبناء والازدهار وليس اثارة الفتن والقلاقل الاجتماعية ومحاولات الاعتداء على سيادة القانون وبالتالي تكثيف الضغط على المؤسسات الأمنية لضرورة الحفاظ على الأمن الاجتماعي بتكلفة أكبر وصعوبة أشد.

ان الأردن الذين يمضي قدما في مسيرة التنمية مواجها الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية التي علينا مقاومتها بكافة طاقتنا يحتاج الى ترسيخ الأمن والسلم الاجتماعي وهما الركيزة الاساسية للتنمية والازدهار ، والقاعدة الأولى في هذا أن تكون الدولة هي الجامع الاكبر للمجتمع وتكون المؤسسات والقانون والنظام ثوابت لا يسمح بالخروج عنها أو التعدي عليها.

جلالة الملك كان واضحا وصريحا في حرصه على سيادة الدولة وهذا ما يتطلب أن يرتقي الجميع الى مستوى المسؤولية التي وضعها الملك في أعناقنا وبخاصة الشباب الذين يمثلون الأمل الواعد للأردن والطاقة الايجابية للبناء والازدهار والذين يحظون بدعم شديد ومستمر من قبل جلالة الملك ومؤسسات الدولة.