كم فتاة تريد أن تكون عارضة أزياء (موديل) تتخاطف المجلات والصحف ومحطات الفضاء صورها بتسريحات مختلفة، وحركات خاصة تتدرب عليها حتى تتقن إيقاعها بلولبية القدمين والجسد؟ ثم أخرى تذهب بخيالها لأنْ تكون مغنية مثل هيفاء وهبي أو أليسا، أو شيرين، أو ممثلة تنتقل من المحلية إلى العالمية تدخل الأضواء مثل نجوم هوليوود أو أوروبا والهند تدر الملايين لدور السينما أو المحطات التي تديرها شركات أخرى؟
في نفس الوقت كم واحدة لاتهتم بهذه المظاهر، ولا الأضواء تعيش حلم عبقرية المهندسة العالمية (زهاء حديد)، أو باحثة مثل خولة الكريع أو غادة المطيري التي تقود فريقاً بحثياً علمياً في أمريكا لخدمة البشرية في منتج قد يغير الكثير من قواعد العلوم الكلاسيكية أو طبيبة، أو حتى ربة بيت تلتقي مع زوج يؤسسان أسرة تكون نواة لتطلعات أكبر من الحياة الراهنة، وعلى خطٍ متوازٍ كم واحدة تندفع بجنون إعادة تركيب العالم وفق أفكار وآراء متطرفة غير قابلة للتحقيق مثل هيلة القصير كنتاج لامرأة تزاوجت فيها روح العزلة لتدفعها للتطرف في بحث عن ذات تختفي خلف ألف عقدة وعقدة لامرأة تعيش حالة الانتقام مهما كانت الأثمان ولتنتحر بوهم عقيدة الاستشهاد؟
المرأة كائن متفاعل مع الحياة تتلون ثقافتها وسلوكها وتطلعاتها وآمالها من محيطها، ولم تكن منعزلة عن مكوّنها الجغرافي والثقافي والإنساني، أو رؤيتها كجنس تروضت خلف جناح الرجل حتى لو جاءت فوارق الوعي والتحصيل لصالح الأنثى ليراها الذكر مجرد وعاء للإنجاب فقط..
الشباب تتغاير أحلامهم في دوائر تلتف على أكثر من نموذج، صورة الضابط بنجومه وهيبته العسكرية تحتل في المخيلة نمطية البطولة لمحارب على جبهة عريضة يقود آلاف الجنود والضباط الصغار، أو فنان تمتلئ القاعات بمتذوّقي غنائه أو فنه التمثيلي على المسرح أو الشاشة، أو لاعب كرة، أو كاتب وروائي، أو أي مجال يؤدي للشهرة ومعانقة الأضواء..
المغامرة عند الرجل قد تكون أقوى فكم من (مديونير) أصبح مليونيراً والعكس صحيح، والتحولات عنده كثيرة، وغالباً ما تتصادم الأفكار لتولد شخصية أخرى خارج أحلام الطفولة والشباب، عندما تكون التجربة أكثر نضجاً، لكن الفوارق في المجتمعات هي التي تلوّن أي شخصية، وبالتالي من غير الممكن تساوي العربية المسلمة أو المسلم الذكر بالمجتمعات الغربية التي لا تقيدها نظم وتقاليد وحضارة تأسست على الحريات والابتكار وعدم التسليم بأي رأي وفكرة، عكس الشرقي الذي يجرّ معه حبال قيوده من تقاليد ومواريث وأحلام تطارده في وعيه ومنامه، ولكنها مجرد سراب في صحراء ذات أبعاد تتعدى الرؤية والنظر..
