حسناً فعل ديوان المحاسبة بإطلاق موقعه الالكتروني الجديد على شبكة «الانترنت»، ولعل الجميل فيه أنه يتيح لأفراد المجتمع خدمة الإبلاغ عن حالات الاشتباه بوقوع الاحتيال والأنشطة المشتبه بها مع ضمان سرية التعامل مع هذه البلاغات بحذر بهدف تحسين مستويات الحوكمة.
وتعزيز المصداقية في المؤسسات الحكومية، بما يسهم في دعم التنمية الشاملة في الدولة، ويبقى الأجمل والأكثر نفعا في تفاعل الناس مع هذه الدعوة ومواقف جادة يتخذها الديوان في شأن ما يرد إليها والتحقق من صحة المعلومات والبيانات التي تصلها.
فكم من ممارسات ومخالفات يرتكبها مسؤولون وموظفون صغار ولا يطالهم القانون، وكم من فساد يرتع من خلال تلك الممارسات ويمر دون محاسبة، بعد أن أباح البعض لنفسه أن يفعل ما يحلو في دائرته أو مؤسسته وأسبغ على ما يفعله صفة الشرعية، طالما أنه لم يمد يديه للمال العام ولم يختلس شيئا من خزينتها، لكنه لا يجد حرجا في استغلال الوظيفة أو المنصب في تحقيق مكاسب وأرباح من غير وجه حق بطرق كثيرة.
لا يرى أحد هؤلاء المستنفعين من المنصب ضيراً في شراء قطع أراض بملايين الدراهم في منطقة يعلم تماما بحكم منصبه ودراسات تخطيطية مسبقة أعدتها دائرته لتطوير هذه المنطقة، ويقينه بقرب صدور مشروع تعديل النظام التخطيطي لها وتعديل استعمالاتها خاصة التجارية، الأمر الذي يعني بطبيعة الحال ارتفاع أسعار الأراضي في هذه المنطقة، ألا يعد هذا فساداً واستغلالاً للمنصب وإضراراً بمصالح اقتصادية عامة.
المسؤول الذي يرتضي لنفسه أن يكون «لعبة» في يد البعض من العاملين في المؤسسة أو ربما شخصيته هكذا وباسمه ونتيجة سلبيته يصبح بقية الموظفين في حيص بيص من أمرهم.
وأنواع من الظلم تقع على هذا وذاك، يتصرفون في المؤسسة وكأنها إرث توارثوه يأمرون وينهون، يمنحون ويمنعون كيفما شاءت أهواؤهم، يبلغ بالبعض درجة الغلو إلى حد منع الموظفين من دخول مكتبه وإن تجرأ أحدهم وفعل فما له سوى الاعتداء بكل أشكاله، لفظي وجسدي.
كما حدث مع الموظفة التي تجرأت وطرقت باب سكرتيرة مدير لها، شنتها ورنتها، في إحدى دوائر الحكومة، موقف المدير تلخص في توجيه اللوم وأقدح الكلمات إلى الموظفة «المضروبة» التي لجأت للسلطات بحثا عن حقها المهدور فيما جلست الأخرى «رجل على رجل».
وهلمّ جرا من مسؤول لا يعير النظام ولا القانون في مؤسسته أي اهتمام. خبصة في التعيينات ومثلها في الترقيات والتغاضي عن أخطاء من يروقون له ومحاربة من لا يستسيغهم، وهكذا تبقى في النهاية الحاجة إلى المحاسبة ملحة.
