في ضوء ما تردّد حول ما سمعه الرئيس الفلسطيني في البيت الأبيض، لا يبدو أن إدارة أوباما عازمة، لا الآن ولا في الآتي المنظور؛ على تجاوز مراوحتها؛ تجاه عملية السلام. فإذا كان العدوان البحري الإسرائيلي، بكل فجاجته وما أثاره من تنديد وإدانة دوليين، غير كاف ليشكل فرصة حافزة كي تخرج الإدارة من حالة الشلل لإجبار الدولة العبرية على الانصياع؛ إذاً متى تتحرك وتغادر خطاب مكانك راوح؟
الطرح البياني الواعد، لا يفي بالمطلوب؛ مهما بلغت جاذبية بلاغته. فما نسب إلى الرئيس الأميركي قوله، خلا من أي جديد، على الصعيد الملموس. صياغة مكرورة ومسموعة من قبل. ليس فقط من جانب إدارته، بل أيضاً من الإدارة السابقة.
عندما يعرب الرئيس عن «التزامه» بالعمل على دفع عملية السلام نحو المفاوضات المباشرة؛ فهو لم يفعل سوى تجديد ما سبق وأعلنه في هذا المجال. وحتى الآن لم تقترب العملية خطوة واحدة إلى الأمام. ثم، من جهة يشدّد على أن «الوضع الحالي لا يحتمل» في غزة ؟ وهو كذلك -.
ومن جهة أخرى يسارع إلى الاستدراك بأن هناك حاجة للعثور على آلية بديلة «لتأمين حاجات سكان وحاجات إسرائيل الأمنية». وكأن هذا يوازي ذاك. أو أن غزة هي الخطر على أمن إسرائيل وليس العكس. الإذاعة الإسرائيلية، نسبت إلى مصادر أميركية قولها أن الرئيس طرح على الرئيس الفلسطيني خطة «الأمن مقابل الغذاء». أصلاً، لا توجد معادلة هنا. إسرائيل تنعم بالأمن، فيما غزة محرومة من حاجاتها، إلا بالقطّارة. إدارة الرئيس أوباما لم تغادر مكانها.
تعمل على شراء الوقت، من دون أن تلزم نفسها بشيء. الرئيس بوش وعد، في آخر عام من ولايته، بأن عام 2008 سيكون عام التسوية.
رحل من البيت الأبيض ورحل وعده معه. واليوم يجدد الرئيس أوباما المعزوفة ولو بنغمة مخففة؛ إذ تحدث عن تقدم كبير «يمكن تحقيقه قبل نهاية السنة». السقف مفتوح والوعد على التيسير وهمّة نتنياهو!
طالما بقيت المقاربة الأميركية لعملية السلام، محكومة بالاعتبارات والحسابات الإسرائيلية؛ فالأفضل أن تتوقف واشنطن عن إعطاء الوعود. بالأحرى عن الضحك على الذقون.
