المنطقة تغيّرت وتحوّلت إلى حيث لا تشتهي إسرائيل وأميركا، وهناك ألف برهان على ذلك. والقرصنة التي تعرض لها أسطول الحرية ستشكل الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة إلى إسرائيل، والشواهد على ذلك ماثلة على الأرض في الداخل الإسرائيلي وعلى الساحة العالمية.

دول المنطقة وجوارها الإقليمي بدأت تبني أخوّتها وعلاقاتها وشراكاتها على طريقتها هي، وبما يحقق مصالحها ومصالح شعوبها، وليس كما يريد الغرب والولايات المتحدة على رأسه، وبالتالي كما تريد إسرائيل، وتعمل من أجله بخبث سياسي، وإغراء مالي يدفع فاتورته الغرب. ‏

وقضية إحلال السلام العادل في المنطقة وفق قرارات الشرعية الدولية باتت قضية إقليمية مركزية وليست عربية فقط، والأوضاع تتجه بتسارع نحو الأهداف الكبرى المتفق عليها عربياً وإقليمياً، والبعيدة كل البعد عن المشيئة الأميركية التسلطية المستمدة من رؤية صهيونية. ‏

من سورية إلى تركيا وإيران وآسيا الوسطى، وامتداداً إلى روسيا الاتحادية، هناك حراك دائم على كل الاتجاهات، وهناك علاقات تعاون وشراكات اقتصادية وسياسية لها مايدعمها على الأرض من القواعد الشعبية الواسعة، وما يؤكد جدواها على المدَيين القصير والبعيد، وما يعزز الثقة بقدرتها على التأثير وقلب المعادلات، وإحداث الشروخ الكبيرة في الجدران الأميركية - الإسرائيلية المقامة أصلاً لنهب ثروات المنطقة وإخضاع شعوبها. ‏

لذلك يمكن القول والتأكيد: إن القرصنة الإسرائيلية بحق أسطول الحرية، الذي كان متجهاً إلى غزة بقصد كسر الحصار المفروض عليها وإغاثة أهلها المنكوبين، كان عملاً مدبراً ومعداً بشكل مسبق، بهدف الإساءة للشعب التركي وحكومته، بعد أن اتجهت تركيا إلى محيطها العربي والإسلامي، وشكلت إحدى الدعامات الأساسية للمنطقة بتركيبتها الجديدة، ودخلت بقوة معركة إحلال السلام العادل الشامل في المنطقة، وفك الحصار الإسرائيلي الجائر عن قطاع غزة. ‏

ولو لم يكن الأمر كذلك لما استهدفت تركيا عبر أسطول الحرية، ولما وقفت الولايات المتحدة هذا الموقف الاستفزازي من المذبحة الإسرائيلية. ‏

وفي كل الأحوال، فبعد التغيرات الحاصلة في المنطقة، وبعد مذبحة أسطول الحرية التي امتزج فيها الدم العربي والتركي وسالا معاً في مياه المتوسط، كُشفت آخر الأوراق التي تتستر بها إسرائيل، ما أظهرها عارية تماماً على حقيقتها ككيان احتلالي عدواني عنصري رافض للسلام. ‏

لذلك ستجد الولايات المتحدة صعوبة كبيرة بعد الآن في دفاعها غير المشروع عن هذا الكيان. ‏