الأوامر السامية التي صدرت امس بتشكيل لجنة على المستوى الوطني لإدارة الازمات تمثل استشعارا مبكرا من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بأن التحولات المناخية تستلزم استعدادا اكبر مما هو قائم حاليا ، لمواجهة أية احتمالات غير متوقعة يأتي بها المستقبل بالنظر الى التحذيرات الدولية المتكررة من مستقبل تلك التحولات المناخية مع زيادة معدلات احترار الأرض وما يتبع هذه الظاهرة من تحولات مناخية تكون سببا رئيسيا في تكرار موجات الأعاصير والتقلبات الجوية المفاجئة.
ومما لا شك فيه ان سبل مواجهة تداعيات الأنواء المناخية الاستثنائية السابقة وبخاصة منذ إعصار (جونو) في 2007 وحتى إعصار (فيت) الاسبوع الماضي قد اثبتت قدرة السلطنة على إصلاح الاضرار الناتجة عن هذه الأعاصير بالجهود الذاتية ، ضمن تلاحم وثيق بين الجهات الرسمية بشقيها المدني والعسكري وبين مؤسسات المجتمع المدني الاخرى في البلاد وكذلك المواطنون في كل مكان من مناطق محافظات وولايات هذا الوطن العزيز.
ورغم الاستعدادات والتحذيرات الاستباقية والتغطية المباشرة لتحركات الإعصار ، الا ان تقدير درجة عنفه وتحديد مساره بدقة قبل مجيئه الى مياهنا الاقليمية وشواطئنا يصعب الوقوف عليه ومن ثم فالأمر لا يسلم من سقوط ضحايا او تضرر منشآت تبعا لحجم الإعصار وسرعته وكثافة ما يصحبه من امطار ورياح.
واستثمارا للخبرات العمانية في مواجهة هذه الظروف ، وحرصا من راعي البلاد المفدى على حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم وكذلك المقيمون في هذا البلد الطيب وحماية منجزات النهضة المباركة ، جاءت الأوامر السامية بتشكيل لجنة وطنية لإدارة الازمات ، تضيف جهودها الى جهود اللجنة الوطنية للدفاع المدني من اجل ادارة الازمات مستقبلا عبر آليات وجهوزية أوسع نطاقا في مثل تلك الظروف الاستثنائية من حيث توسيع نطاق العمل الوطني وآليات مواجهة الازمة لتشمل كافة محافظات ومناطق السلطنة وتضمن انتشار مراكز الايواء المجهزة وتوفير المخزون المائي الاحتياطي في حالة توقف محطات التحلية والقدرة على تلبية حاجات المحاصرين خلال او قبل بدء الأزمة المناخية.
الأوامر السامية ستشكل محورا حاسما على طريق إعادة صياغة الخطة الوطنية لإدارة الازمات وايجاد مركز مجهز لإدارة الأزمة وانشاء قواعد بيانات يتم تحديثها باستمرار لدى جميع المنشآت المدنية والطرق والتضاريس وانظمة المعلومات الجغرافية.
فجلالة القائد ـ حفظه الله ورعاه ـ لا يألو جهدا في سبيل استثمار آخر ما توصلت اليه التكنولوجيا في إدارة الازمات مع الإيمان العميق بقضاء الله النافذ في كل الأحوال إلا ان هناك الكثير من السبل التي يمكن التماسها لحماية الأرواح البشرية أولا وبعد ذلك يمكن تعويض كل خسارة مادية مع الإصرار والعزم الذي أثبته هذا البلد بكل مكوناته على نحو يعطي الأمل في توفير افضل امكانيات مواجهة الأزمات بتضافر الجهود وتوسيع إطار المسؤوليات.
